سقوط الطائرة الروسية, العواقب وكيف تعامل العالم مع هذه الحادثة

 نحن المصريين الموقعين ادناه, نود اولا ان نقدم خالص التعازي ونشعر بالحزن العميق تجاه كل العائلات الذين فقدوا احبائهم في حادث سقوط الطائرة الروسية فيتحيا مصر 300x158 سقوط الطائرة الروسية, العواقب وكيف تعامل العالم مع هذه الحادثة سيناء والذي  راح ضحيته 224 راكب وطاقم الطائرة في 31 اكتوبر  2015

من خلال هذا المقال, نحن لا ندعي ولا نزعم اننا على علم  يقينا بما تسبب في سقوط هذه الطائرة لأننا لسنا جهة التحقيق  المعنية بالتحقيق في هذا الامر سواء كان سقوط الطائرة بسبب خلل فني او عمل ارهابي كما  نشر مؤخرا وبمنتهي السرعة بدون اي تحقيقات دقيقة من  خلال وسائل الاعلام الاجنبية او الحكومات الغربية, نحن نحتفظ بحقنا كمواطنين مصريين في شرح بعض النقاط  الهامة الخاصة بسقوط هذه الطائرة والمزاعم حول حقيقة  ماحدث لأن سقوطها حدث على اراضينا

انه لأمر غريب جدا ويدعو للتعجب ان اوباما وديفيد  كاميرون رئيس وزراء بريطانيا يتنافسون فيما بينهم في  التأكيد للعالم بأسره ان حادث سقوط الطائرة الروسية جاء نتيجة زرع قنبلة في الطائرة او نتيجة لهجوم ارهابي  بصاروخ موجه. وهذا على اي اساس؟ نعتقد ان الادعاءات الامريكية والانجليزية ربما جاءت على اساس معلومات  استخباراتية لأن ديفيد كاميرون اكد ان قرار انجلترا بمنع  الرحلات لمصر واجلاء رعايا بريطانيا من السياح جاء على اساس تقارير استخباراتية دقيقة

على مانتذكر جيدا فإن المخابرات الانجليزية والامريكية لم  تكن دقيقة في تقاريرها مؤخرا

علي سبيل المثال وليس الحصر, غزو العراق الذي تم على  اساس تقارير استخباراتية غير صحيحة بالمرة بشأن وجود  وامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل وايضا الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الذين راهنوا على  حصان جماعة الاخوان الخاسر, كان على اساس تقارير  استخباراتية غير دقيقة بالمرة عن شعبية الاخوان واحكام سيطرتهم على مصر وشعبها

واذا كان اوباما وديفيد كاميرون لم يبنوا مزاعمهم على اساس  تقارير استخباراتية, فربما بنوها على اساس مزاعم  الجماعات الارهابية. حيث ان داعش وجماعة بيت انصار المقدس زعموا في  فيديو تم نشره وتداوله في الاعلام المصري والعربي بعد حادث سقوط  الطائرة الروسية, يزعمون فيه انهم هم من اسقطوا الطائرة  الروسية

هذا الفيديو الذي تم نشره من خلال داعش وانصار بيت  المقدس يظهر الطائرة التي سقطت من نوع بوينج بينما  الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء كانت من نوع ايرباس وكيف لم يظهر الفيديو المزعوم لحظة ضرب الصاروخ  للطائرة حتى سقوطها اذا كانت فعلا اسقطت عن طريق  صاروخ؟

واذا تجاهلنا كل ماسبق ونحيناه جانبا, وافترضنا جدلا ان  داعش وانصار بيت المقدس هم من اسقطوا الطائرة الروسية  وان اوباما وديفيد كاميرون يعتبرون ان مزاعم الارهابيين  هي بمثابة “انجيل مقدس”. فكيف لنا ان نتجاهل ان هذه الطائرة كانت تحلق فوق منطقة  الحسينية وهذه المنطقة تقع في وسط سيناء

ومعروف عن هذه المنطقة انها اهلة بالعديد من السكان وبها عدد كبير من المصانع والمحال التجارية وهي منطقة مؤمنة من خلال  الشرطة والجيش المصري, وهذا يجعل من الصعب جدا لأي  جماعة ارهابية التحرك في هذه المنطقة تحديدا بأسلحة ثقيلة

 هذا بالاضافة الي ان الطائرة كانت تحلق على ارتفاع بمقدار  31,000 قدم, وهذا معناه انه لإسقاط هذه الطائرة,  تحتاج الي صواريخ دفاعية متطورة, وهذا مستحيل ان تمتلكه  مثل هذه التنظيمات الارهابية البدائية. والا فكيف اذن نستطيع تفسير انه في حالة امتلاك هؤلاء  الارهابيين لمثل هذه الاسلحة المتطورة لماذا اذن لم  يستخدموها ضد الطائرات الحربية لتفادي ضربات الجيش  الجوية؟ هل كان الارهابيين يدخرون مثل هذه الصواريخ  المتطورة تحديدا لإستخدامها في اسقاط الطائرة الروسية؟  هل هذا منطقي؟

ومن الجدير بالذكر ايضا, انه لإسقاط  مثل هذه الطائرة من  هذه المسافة, لا يمكن اسقاطها الا من خلال صاروخ اس  300 او ماشابه, ولابد من وجود نظام دفاعي جوي معقد  ومتطور, ورادارات ومحطة دفاع جوي متكاملة. ان الجماعات الارهابية في سيناء تستخدم فقط صواريخ  محمولة علي الاكتاف وهذا النوع من الصواريخ ليس بالدرجة الكافية ليصل الي ارتفاع 31 الف قدم في الجو

 من ناحية اخري, ذكرت وكالة تاس الاخبارية الروسية انه  طبقا لمصدر في مطار القاهرة, فإن الكابتن الروسي كان قد  طلب من المطار ارشاده لأقرب نقطة لهبوط اضطراري.  بالاضافة انه ذكر وجود خلل في رادارات الطائرة  وطلب هبوطا اضطراريا. اذن هناك معلومات مازالت تتكشف كل للحظة فكيف لنا الجزم بما حدث وادي لسقوط الطائرة الروسية

ومن الجدير بالذكر, ان قصة “كان ياماكان ياسعد يااكرام  كان فيه مرة طيار انجليزي وصاروخ في الجو في سماء شرم  الشيخ” التي نشرتها جريدة الديلي ميل البريطانية عن للسان  طيار انجليزي صرح بعد حادث سقوط الطائرة الروسية انه  في اغسطس 2015 كان يحلق في سماء مصر متجها الي  شرم الشيخ واثناء تحليقه فوق شرم الشيخ رأي فجأة بعينيه  صاروخا موجها نحو طائرته التي كانت تقل سياح اجانب من بريطانيا وفور رؤيته للصاروخ الموجه نحو الطائرة, قام بعمل  مناورات في السماء ونجح في تفادي الصاروخ ووصل بسلام  لشرم الشيخ والسياح قضوا اجازتهم السعيدة في شرم الشيخ

 واضاف الطيار الانجليزي انه لم يخطر اي احد او اي جهة  بهذه الواقعة لا السلطات المصرية ولا حتى اي مسئول او  جهة استخباراتية في انجلترا. ولكنه فجأة ايضا قرر الخروج عن صمته بعد حادث سقوط  الطائرة الروسية ليحكي لنا حكاية كان ياما كان

وبالرغم ان هذه القصة مضحكة ومسلية مثل اليس في بلاد العجائب ولكن هذه القصة هي قصة طيار بريطاني ومغامراته المثيرة مع الصاروخ الداعشي في سماء شرم الشيخ, الا اننا يجب ان  نتوقف عندها قليلا

 ذكر الطيار انه لم يذكر القصة لأحد وقتها لأنه لم يكن يريد  ان ينشر الذعر والخوف بين الركاب الذين كانوا ذاهبون  لشرم الشيخ لقضاء اجازتهم . وبالفعل وصلوا لشرم الشيخ  وقضوا اجازتهم السعيدة بأمان

 ان هذه القصة تدعونا نتسائل مرة اخري, الا يدعو كتمان هذا  الامر على الاقل عن الجهات المسئولة في انجلترا تآمر على  سلامة وامن المواطنين الانجليز؟ اليست هي نفس سلامة  وامن المواطنين البريطانيين التي جعلت السيد رئيس وزراء  بريطانيا ديفيد كاميرون يصدر قرارا عاجلا وسريعا بإجلاء رعايا  بريطانيا من السياح من مصر ومنع اي رحلات لمصر؟

سؤال اخر, كيف استطاعات الصحف الانجليزية وانجلترا  بكل امكانياتها الاستخباراتية الهائلة ان تؤكد ان الطائرة  الروسية تم استهدافها بصاروخ بعد فقط 3 ايام من حادث  سقوط الطائرة الروسية, ولكن نفس هذه الصحف والمخابرات  الانجليزية لم تتمكن من معرفة ان صاروخا كان موجها في  سماء شرم الشيخ لضرب واسقاط طائرة بريطانية بعد حوالي  70 يوما من حدوث الواقعة التي وقعت على حد زعم الطيار  البريطاني في اغسطس 2015؟

السؤال الاخر الاعجب والاغرب, كيف سمحت بريطانيا  واستخباراتها ورئيس وزرائها منذ اغسطس 2015 بسفر  الالاف المواطنين البريطانيين للسياحة في مصر وسماء  مصر تمطر صواريخ لإسقاط الطائرات وتستهدف قتل  المواطنين الاجانب؟

واذا كان رئيس وزراء بريطانيا على علم بهذه الواقعة منذ  اغسطس 2015 والتزم الصمت هو الاخر, الا يستلزم هذا  خضوعه لإستجواب ومحاكمة عاجلة لتعريضه حياة مواطنيه  للخطر, على الاخص ان ديفيد كاميرون صرح واكد ان لدي  استخبارات بريطانيا تقارير دقيقة عن موضوع استهداف  الطائرات في سماء مصر بالصواريخ

واخيرا هل كان طاقم الطائرة في اغسطس 2015 نائما او مغمي عليه وهذا الطيار البريطاني الذي امتعنا بخياله الخصب هو الوحيد الذي كان يقظ ومتنبه للصاروخ المزعوم؟

ثم سمعنا قصص بعد حادث سقوط الطائرة الروسية من هنا وهناك من بعض السياح انهم تعرضوا للاساءة ودفع الرشاوي في مطارات مصر للسماح لهم بالدخول والحركة بحرية وانهم لم يشعروا بأمان اثناء تواجدهم في مصر. اذن اذا كان هذا حقا ماحدث لماذا انتظر هؤلاء المستائين من مصر ورجال امنها وسوء المعاملة والرشاوي على حد زعمهم ليقولوا ويعلنوا لنا هذا بعد سقوط الطائرة الروسية وليس حينما تعرضوا للاساءة والاجبار على دفع الرشاوي؟ واذا كانت مصر سيئة لهذه  الدرجة لماذا لم يغادر هؤلاء فورا ولماذا انتظروا بعد سقوط الطائرة الروسية ليعلنوا شكواهم للعالم؟ من حقنا ان نسأل هؤلاء اذا كنتم تعرضتم للاساءة في مصر واجبرتم على دفع رشاوي ومصر ليست امنة ولا تستحق السفر اليها بكل هذا السوء الذي تزعمونه وتعرضتم له, لماذا اذن لم تتحدثوا وتفضحوا هذه الممارسات على الاقل من خلال مراسلين وصحفين صحفكم الاجنبية في مصر المقيمين والذين يسترزقون للقمة عيشهم في مصر وقت حدوث هذه المهازل التي تحدثتم عنها وانتظرتم   حتى تسقط الطائرة الروسية لتعلنوا مازعمتم انه حدث معكم؟ لماذا انتظرتم كل هذا الوقت وتحدثتم فقط بعد سقوط الطائرة الروسية وانضممتم للصفوف الحاملة سكاكين حادة لذبح مصر الآن؟

لا احد يستطيع ان يؤكد ماهو سبب سقوط الطائرة الروسية  حتى الآن, الي ان يتم الكشف عن ماحدث بعد انتهاء التحقيق  وحينئذ سوف نطلع على كل الحقائق عن ماحدث بالفعل  وتسبب في سقوط هذه الطائرة

ان ردود الفعل السريعة والتي تدعو للدهشة من قبل العديد من دول العالم وعلى الاخص الولايات المتحدة وبريطانيا تدعونا  للتساؤل والتعجب, حينما قرر العديد من الدول بدون التحقق  مماحدث للطائرة الروسية في منع رحلاتهم لمصر واجلاء  السياح الاجانب من مصر فورا

من حق اي دولة في العالم ان تحمي رعاياها وتعمل على  اتخاذ كل الاجراءات الامنية لتوفير الأمن لمواطنيها. ولكن  هل يتحقق الامن للمواطنين عن طريق نشر حملات دعائية  كاذبة والمزاعم المبنية على ادعاءات غير مسئولة تضر  بسمعة مصر دوليا وتنشر الذعر وتستهدف ضرب السياحة  المصرية؟

الا يخدم مثل هذه القرارات الغير مسئولة من قبل دول عالم  عديدة مبنية على اساس تكهنات, تحقيق اهداف الارهاب  بضرب الاقتصاد المصري من خلال استهداف قطاع  السياحة؟

هل منع الرحلات لمصر يراد به مقدمة لحصار اقتصادي  لمصر؟ لا يخفي على احد وليس سرا ان النظام المصري  الحالي لا يخضع لسياسة لوي الاذرع التي تمارس  على  مصر منذ زمن طويل وعلى الاخص منذ عام 2011 هذا  بالاضافة الي التدخل السافر في شئوون مصر الداخلية من  قبل الادارة الامريكية وحلفائها. ولماذا اتخذت انجلترا مثل هذه الاجراءات والقرارات الغريبة تزامنا مع نفس توقيت زيارة الرئيس المصري لإنجلترا؟

 ونرجو ان تضعوا في الاعتبار  انه اثناء مشاهدة العالم للمؤتمرات الصحفية التي قامت الحكومة البريطانية بتجهيزها اثناء زيارة الرئيس المصري لإنجلترا, فإن رئيس نفس هذه لحكومة  ديفيد كاميرون  كان يجلس مباشرة من الرئيس المصري في للقاءات ومفاوضات  فهل تعتبرون هذه صدفة بحتة؟  ان بريطانيا استخدمت اعلامها لتضع ضغوطا سياسية رخيصة على الرئيس المصري اثناء تواجده بإنجلترا

ان قرار منع الرحلات لمصر المبني على اساس حملات  الاكاذيب هي في الحقيقة تعد ابتزاز سياسي رخيص وسياسة  المجتمع الدولي للمعايير المذدوجة المعتادة

نحن المصريين الموقعين ادناه, نطلب من كل من يقرأ  رسالتنا هنا, فقط ان تستخدموا المنطق بشأن هذا الهراء الذي تقوم  بنشره حكوماتكم. سواء كانت هذه الحملات الدعائية السلبية  ضد سمعة مصر متعمدة او عن طريق الصدفة, فقط  فكروا وانظروا اين سيأخذكم المنطق. ان مصر بدون اي شك آمنة, وحرب مصر ضد الارهاب  ناجحة جدا, نعم هناك جماعات ارهابية في شمال سيناء ولكن  الحرب ضدهم تسير بشكل جيد وتحت السيطرة. ومن يتابع  اخبار مصر مؤخرا, يعلم اننا بالكاد نسمع عن حوادث  الارهاب في اي مكان في مصر فيما عدا شمال سيناء ويتم  التعامل مع الارهاب هناك من خلال الجيش والشرطة

هناك اكثر من 95 مليون مواطن مصري يعيشون في مصر  واذا كانت مصر غير امنة للسياحة او اذا كان الوضع غير  مستقر, نحن صادقين بما فيه الكفاية لنقول الحقيقة. والحقيقة  هي ان مصر آمنة وسوف تظل دائما ارض امنة بعظمة اهلها  وحضاراتها وجيشها وشرطتها وابنائها المخلصين . ومصر ترحب وتفتح زراعيها لكل من يطأ اراضيها بغرض الاستمتاع بكرم اهلها وجوها الساحر وروعة وجمال  حضارتها التي لا يوجد لها مثيل في العالم وادخلوها ان  شاءالله امنين

اما اذا كنتم لا تريدون المجيء لمصر وتصدقون مثل هذا الهراء فأنتم احرار بالطبع ومن حقكم ان تقرروا ماشئتم ولكن على الاقل لا تروجوا اوتساهموا في تشويه ليس فقط دولة كبيرة مثل مصر عمرها 7000 سنة حضارة عريقة وانما انتم تشوهون سمعة اكثر من 95 مليون مصري ومصرية  وتشوهون سمعة الالاف الاسر المصرية التي تعمل في قطاع السياحة حينما تمشون وراء هراء بعض حكوماتكم فاقدي نعمة البصر والبصيرة

الموقعين ادناه,

Khaled Abo-Alez
Dr. Amin Makar
Sherif El Messery
Housien Nouno
Elwi Ali Helal
Faris Sami
Ahmed El Bshlawy
Amina T Abaza
Mohamed Mohsen
Ahmed Rehim
Mohammed Salem
Mostafa Dawood
Dr. Nabil Mohamed Abd Elhalim
Mohammed Rifaat Al Najdy
Ahmed Abo Ali
Hesham Haggag
Mohamed Metwaley
Sherif Girgis
Eman Nabih

هذا المقال مترجم من اللغة الانجليزية للعربية ولقرائته باللغة الانجليزية اضغط هنا

 

 

امريكا تفرج عن طائرات الاباتشي لمصر، ماالذي تغير؟

المعايير المذدوجة الامريكية 300x181 امريكا تفرج عن طائرات الاباتشي لمصر، ماالذي تغير؟في اكتوبر 2013 ، رفضت الادارة الامريكية ارسال 10 طائرات اباتشي لمصر لمكافحة الارهاب في سيناء، بالاضافة الي تعليق معظم المساعدات لمصر.

اسباب هذا الرفض لم تكن سرا، وكذلك وقف المساعدات لمصر، كانت مجرد محاولة لثني ذراع مصر للتعبير عن رفض الادارة الامريكية  لثورة 30 يونية وماتبعها بعد الاطاحة بنظام الاخوان  وهذا كان ضد اجندة ومصالح امريكا في المنطقة.

في 12 مارس 2014 نشرت فوكس نيوز ان ادارة اوباما رفضت نداء عاجل من مصر بالافراج عن طائرات الاباتشي

في 13 اكتوبر 2014 اعلنت الرئاسة المصرية ان جون كيري ابلغ الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي ان امريكا ستقوم بتسليم طائرات الاباتشي لمصر في نوفمبر القادم

ماالذي تغير وجعل الادارة الامريكية تغير موقفها من مصر؟

اليست هذه هي مصر التي لا تسير على طريق الديمقراطية؟ اليس هذا هو نفس جيش مصر وقياداته الذين تم انتقادهم والهجوم عليهم بشكل حاد من قبل البيت الابيض واتهامهم بانهم يمارسون القمع والقتل والعنف ضد الاخوان المسلمين؟ والأن اوباما لم يمانع ان يصافح يد ويجلس مع “رئيسنا الديكتاتور” المشير السيسي كما كانوا يلقبونه!!!

اليست هذه هي مصر نفسها التي صرحت ادارة الخارجية الامريكية انه لا يمكن ان يتم مقارنة مصر بالولايات المتحدة الامريكية في اي جانب من جوانب الحياة وعلى الاخص في مجال حقوق الانسان ؟ لأن مصر تجرأت ووجهت نقدا حادا لأمريكا حينما تعاملت مع مظاهرات فيرجيسون بعنف وقمع ووحشية وطالبتها بضبط النفس ومعاملة المتظاهرين طبقا لمواثيق امريكا والمواثيق الدولية

اليست هذه هي مصر التي تحدت اوامر واشنطن بعد ان قرر قيادات الجيش المصري تلبية مطالب ثورة 30 يونية الشعبية والانحياز للشعب؟

اليست هي مصر التي تقمع جماعة الاخوان المسلمين والنشطاء السياسيين وتسجن الصحفيين كما تردد بإستمرار الادارة الخارجية الامريكية لأنهم يؤمنون ان مصر لديها نظام قضائي فاسد وكيف نجرؤ على ان يكون لدينا سلطة قضائية مستقلة! هذا مرفوض من قبل المسئولين الامريكيين ان السلطة القضائية في مصر تصدر احكام قضائية او حتى تتعامل او تبت في قضايا تتعلق بالارهاب والتجسس

اليست هذه مصر التي قالت عنها ماري هارف المتحدثة الرسمية لوزارة الخارجية الامريكية، انها لا تواجه مشاكلها الداخلية بشفافية ولا تعترف بأخطائها كما تفعل الولايات المتحدة الامريكية وتتعامل بمنتهي الشفافية تجاه امورها، وان امريكا تحث مصر والدول الاخري ان تحذو حذوها في موضوع التعامل بشفافية؟!

انا اعلم ان ماري هارف هي مجرد موظفة في وزارة الخارجية الامريكية ولا تأخذ راتب شهري لكي تقول ارائها الشخصية ولكن لتقول مايملي عليها وتأخذ عليه راتب. ولكن يقال انه حينما يقرر الانسان ان يكذب، فهو يحتاج للخروج من مأزق كذبته ببديل معقول للحقائق.

اتمني ان تقول لنا السيدة ماري هارف عن مرة وحيدة قامت فيها الولايات المتحدة الامريكية على مستوي رسمي في اي وقت، واعترفت على الملأ ان امريكا اقترفت اخطاء جسيمة وجرائم ضد الانسانية وقامت بالمشاركة في نشر الارهاب والفوضي في الشرق الاوسط والعالم منذ تولي الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش رئاسة امريكا حتى رئاسة اوباما الرئيس الحالي. اين هي الشفافية التي تتحدثين عنها ياماري هارف؟

ياست ماري انتم لا تسمحون لنا حتى بإنتقادكم نقد بناء حينما تقترفون خطأ ما، بل انكم تهاجموننا وتتهموننا اتهامات خطيرة بلا سند او دليل او حتى موضوعية اومنطق. اين هي حرية الرأي التي تحترمونها وتتشدقون بها؟

انا اعلم جيدا ان هناك فرق كبير بين مانشعر به نحن الشعوب ونتمناه في كيفية التعامل مع الامور بشكل مختلف عن ما يقوم به السياسيين والديبلوماسيين. ولكن السياسة والعلاقات بين الدول شيء، ومانتمناه ليتحقق شيء  اخر. السياسة معناها مصالح مشتركة بين الدول سواء رضينا ام ابينا، ومصر لا يمكن ان تعزل نفسها او تعيش بمعزل عن العالم وهذه هي الحقيقة التي يجب ان نعترف بها.

ولكن هناك ايضا فرق كبير بين رئيس احمق وطائش مثل جورج بوش واوباما ورئيس حذر في العمل والتعامل حسب نبض الشارع في بلاده، بأنه يضع في اعتباره وامام نصب عينيه مصالح شعبه ودولته اينما يذهب وفي اي كلمة تصدر عنه، هو يعلم انه لا يمثل نفسه فقط وانما يمثل شعب ودولة مثل المشير السيسي. والمشير يعلم انه يستمد قوته من مساندة الشعب له.

ان مصرلا تملك صفة الكمال في كل امر تفعله، ان امام مصر درب طويل حتى تستطيع ان تقول في يوم من الايام انها تسير على الطريق الصحيح في كل الامور. لدينا الكثير والكثير لنتعلمه، والكثير لنغيره والمزيد لنحققه. تعلمنا كثيرا من الثلاث سنوات الاخيرة ونحتاج الي ان نتعلم من اخطائنا ونتجه للأمام مهما كانت الصعوبات والتحديات. نحتاج الي ان نغير من انفسنا قبل ان نطلب من العالم من حولنا ان يتغير. ولكن في نفس الوقت، نحن نتوقع من العالم ان يتوقف عن ممارسة سياسة المعايير المذدوجة والنفاق السياسي.

ان القيادة المصرية الحالية لا تقبل اي املاءات ولا محاضرات ولا سياسة وتهديدات ثني الاذرع من اي دولة من دول العالم. ان كرامة الدولة لا يمكن ابدا قياسها او حسابها بمدي قوة اقتصادها او بما تحتويه خزانة الدولة من احتياطي نقدي.

ان السبب الذي دعاني الي كتابة هذا المقال، هو انني اردت ارسال بعض الرسائل وعلى الاخص للشعب الامريكي و الي من يهمه الامر

ان خبر الافراج عن طائرات الاباتشي لمصر ربما يبدو للكثيرين كأي خبر عادي من ضمن الاخبار اليومية، ولكنه بالنسبة لي لم يكن خبر عادي.

ماالذي تغير؟  الذي تغير هو ان الشعب المصري لن يسمح برجوع نظام جماعة الاخوان الفاشي للسلطة مرة اخري.

ماالذي لم يتغير؟  الذي لم يتغير هو نفاق الادارة الامريكية، وهو الكذب المستمر الذي تمارسه الادارة الامريكية وسياسة المعايير المذدوجة للبيت الابيض.

حينما تتحدث المصالح، تسمع نفس المسئولين الامريكيين الذين كانوا يتهمون مصر بالامس بكل انواع الفساد والوحشية والقمع والديكتاتورية والجرائم ضد الانسانية والانقلاب العسكري. ولكن اليوم تغيرت نغمة الصوت واللهجة.

لاتصدق اوباما حينما يزعم انه يمثل القيم الانسانية وحقوق الانسان. لا تصدقه حينما يتحدث عن الشفافية والعدالة. لا تصدقه حينما يتحدث عن الديمقراطية وحرية الرأي. لا تصدقه حينما يزعم ان الدول او الامم الكبري لا يجب ابدا ان تستأسد على الدول الصغري وان الشعوب من حقها ان تختار مستقبلها بنفسها. ولكي تتوصل للحقيقة، كل ماعليك عمله هو ان تعقد مقارنة بسيطة بين اقوال وادعاءات اوباما وافعاله وسياسته الخارجية.

ايها الشعب الامريكي، اسالوا رئيسكم الحالي ورئيسكم السابق، هل جمعوا توقيعات موثقة من الشعب العراقي لغزو العراق وتدميره؟ هل قاموا بعمل استفتاء شعبي في ليبيا ووافق الشعب الليبي على غزو بلاده؟ هل اخذوا تفويضا رسميا من الاموات والاحياء في  سوريا ليتخلصوا من نظام الاسد الذي يؤرق منامهم؟ انظروا ارجوكم لكم الدمار والخراب والارهاب الذي ينتشر بسبب سياسات امريكا الخارجية الغير مسئولة

لا تصدق اوباما حينما يزعم ان الولايات المتحدة الامريكية تساند وتقف مع حقوق الانسان للشعب المصري ضد القمع والديكتاتورية، لأنه ببساطة حينما قمنا بالثورة الشعبية في 30 يونية 2013 والتظاهر ضد نظام الاخوان المسلمين، اوباما اعتقد خطأ ان قطع المعونة سوف يؤذي مصر وسيقوم بتركيع الشعب المصري وسيطلب الغفران. لم نفعل ولن نفعل.

ان القيم الحقيقية والمباديء لا تتجزأ وغير قابلة للتجزئة، وحينما تتدخل وتتداخل المعايير المذدوجة مع القيم والمباديء، إعلم ان كل ماقيل لك هو لا شيء غير الكذب.

ان التاريخ يعيد نفسه. كما تعاملت الولايات المتحدة الامريكية مع 30 عاما من حكم الرئيس السابق مبارك الذي تنحي عن الحكم في 11 فبراير 2011، كانت الثلاثون عام هذه مباركة من قبل الولايات المتحدة الامريكية، وفجأة اعتبروا مبارك ديكتاتور وقاتل!

نفس الشيء يحدث الآن. كانوا يعتبرون المشير السيسي رجل سيء اما الآن فهو رجل صالح ويمكن التعامل معه. وهذا هو النفاق السياسي الذي اتحدث عنه. وهذا لا يمكن ان ننساه او نتغاضي عنه ابدا او نجعله يمر مرور الكرام.

لا يمكن ابدا ان نقول ان الآن كل شيء على مايرام. لا، ليس كل شيء على مايرام. لأن سياسة اوباما الخارجية ومعاييره المذدوجة كلفتنا ارواح غالية، كلفتنا دماء والالام وخوف ومعاناة وفوضي وتهديد خطير لأمن مصر القومي وسيادة مصر على اراضيها وارهاب حصد الارواح. وقد كان حكم جماعة ارهابية لمصر حظيت بتأييد ومساندة عجيبة وغريبة من امريكا والمجتمع الدولي بمثابة كابوس مروع لنا. هذا النظام الذي اطاح به الشعب المصري، لم يكن لديه اي رحمة في التعامل مع الشعب، ومازال يحصد ارواح الابرياء.

هذه هي الادارة الامريكية التي تعلن جماعة او مجموعة ارهابيين في منطقة ويعتبروهم مقاتلين من اجل الحرية في منطقة اخري. هذه هي الادارة الامريكية التي تبارك ثورة في دولة ما وتعتبرها انقلاب عسكري في دولة اخري. تصف الارهابيين بأنهم جهة سياسية معارضة، ويصفون الهجمات الارهابية والمظاهرات المسلحة العنيفة بأنها تجمع سلمي!!!! تساند وتمول وتسلح قتلة ومرتزقة يشقون صدور الناس ويقتلعون اعضائهم وياكلونها ويطلقون عليهم “الجيش السوري الحر”

وبناءا عليه، طالما ان الادارة الامريكية لا تعلن جماعة الاخوان المسلمين تنظيم ارهابي، فلا شيء تغير فيما عدا المصالح الامريكية التي تقتضي الآن وجود علاقات خارجية مع مصر مختلفة عن ذي قبل وهذا على الاقل يحدث الآن.

في المرة القادمة التي يقوم الشعب الامريكي بإختيار رئيس الولايات المتحدة الامريكية، ارجو انهم يعتبروا ان اختيارهم لرئيسهم القادم ليس فقط ليصبح رئيسا للولايات المتحدة الامريكية، ولكنهم يجب ان يضعوا في عين الاعتبار انهم يختارون رئيسا يمثل احدي الدول العظمي في العالم، وهذا معناه انه اما سيساهم في نشر السلام في العالم او سيشارك بقدر كبير في تدمير العالم.