امريكا تفرج عن طائرات الاباتشي لمصر، ماالذي تغير؟

المعايير المذدوجة الامريكية 300x181 امريكا تفرج عن طائرات الاباتشي لمصر، ماالذي تغير؟في اكتوبر 2013 ، رفضت الادارة الامريكية ارسال 10 طائرات اباتشي لمصر لمكافحة الارهاب في سيناء، بالاضافة الي تعليق معظم المساعدات لمصر.

اسباب هذا الرفض لم تكن سرا، وكذلك وقف المساعدات لمصر، كانت مجرد محاولة لثني ذراع مصر للتعبير عن رفض الادارة الامريكية  لثورة 30 يونية وماتبعها بعد الاطاحة بنظام الاخوان  وهذا كان ضد اجندة ومصالح امريكا في المنطقة.

في 12 مارس 2014 نشرت فوكس نيوز ان ادارة اوباما رفضت نداء عاجل من مصر بالافراج عن طائرات الاباتشي

في 13 اكتوبر 2014 اعلنت الرئاسة المصرية ان جون كيري ابلغ الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي ان امريكا ستقوم بتسليم طائرات الاباتشي لمصر في نوفمبر القادم

ماالذي تغير وجعل الادارة الامريكية تغير موقفها من مصر؟

اليست هذه هي مصر التي لا تسير على طريق الديمقراطية؟ اليس هذا هو نفس جيش مصر وقياداته الذين تم انتقادهم والهجوم عليهم بشكل حاد من قبل البيت الابيض واتهامهم بانهم يمارسون القمع والقتل والعنف ضد الاخوان المسلمين؟ والأن اوباما لم يمانع ان يصافح يد ويجلس مع “رئيسنا الديكتاتور” المشير السيسي كما كانوا يلقبونه!!!

اليست هذه هي مصر نفسها التي صرحت ادارة الخارجية الامريكية انه لا يمكن ان يتم مقارنة مصر بالولايات المتحدة الامريكية في اي جانب من جوانب الحياة وعلى الاخص في مجال حقوق الانسان ؟ لأن مصر تجرأت ووجهت نقدا حادا لأمريكا حينما تعاملت مع مظاهرات فيرجيسون بعنف وقمع ووحشية وطالبتها بضبط النفس ومعاملة المتظاهرين طبقا لمواثيق امريكا والمواثيق الدولية

اليست هذه هي مصر التي تحدت اوامر واشنطن بعد ان قرر قيادات الجيش المصري تلبية مطالب ثورة 30 يونية الشعبية والانحياز للشعب؟

اليست هي مصر التي تقمع جماعة الاخوان المسلمين والنشطاء السياسيين وتسجن الصحفيين كما تردد بإستمرار الادارة الخارجية الامريكية لأنهم يؤمنون ان مصر لديها نظام قضائي فاسد وكيف نجرؤ على ان يكون لدينا سلطة قضائية مستقلة! هذا مرفوض من قبل المسئولين الامريكيين ان السلطة القضائية في مصر تصدر احكام قضائية او حتى تتعامل او تبت في قضايا تتعلق بالارهاب والتجسس

اليست هذه مصر التي قالت عنها ماري هارف المتحدثة الرسمية لوزارة الخارجية الامريكية، انها لا تواجه مشاكلها الداخلية بشفافية ولا تعترف بأخطائها كما تفعل الولايات المتحدة الامريكية وتتعامل بمنتهي الشفافية تجاه امورها، وان امريكا تحث مصر والدول الاخري ان تحذو حذوها في موضوع التعامل بشفافية؟!

انا اعلم ان ماري هارف هي مجرد موظفة في وزارة الخارجية الامريكية ولا تأخذ راتب شهري لكي تقول ارائها الشخصية ولكن لتقول مايملي عليها وتأخذ عليه راتب. ولكن يقال انه حينما يقرر الانسان ان يكذب، فهو يحتاج للخروج من مأزق كذبته ببديل معقول للحقائق.

اتمني ان تقول لنا السيدة ماري هارف عن مرة وحيدة قامت فيها الولايات المتحدة الامريكية على مستوي رسمي في اي وقت، واعترفت على الملأ ان امريكا اقترفت اخطاء جسيمة وجرائم ضد الانسانية وقامت بالمشاركة في نشر الارهاب والفوضي في الشرق الاوسط والعالم منذ تولي الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش رئاسة امريكا حتى رئاسة اوباما الرئيس الحالي. اين هي الشفافية التي تتحدثين عنها ياماري هارف؟

ياست ماري انتم لا تسمحون لنا حتى بإنتقادكم نقد بناء حينما تقترفون خطأ ما، بل انكم تهاجموننا وتتهموننا اتهامات خطيرة بلا سند او دليل او حتى موضوعية اومنطق. اين هي حرية الرأي التي تحترمونها وتتشدقون بها؟

انا اعلم جيدا ان هناك فرق كبير بين مانشعر به نحن الشعوب ونتمناه في كيفية التعامل مع الامور بشكل مختلف عن ما يقوم به السياسيين والديبلوماسيين. ولكن السياسة والعلاقات بين الدول شيء، ومانتمناه ليتحقق شيء  اخر. السياسة معناها مصالح مشتركة بين الدول سواء رضينا ام ابينا، ومصر لا يمكن ان تعزل نفسها او تعيش بمعزل عن العالم وهذه هي الحقيقة التي يجب ان نعترف بها.

ولكن هناك ايضا فرق كبير بين رئيس احمق وطائش مثل جورج بوش واوباما ورئيس حذر في العمل والتعامل حسب نبض الشارع في بلاده، بأنه يضع في اعتباره وامام نصب عينيه مصالح شعبه ودولته اينما يذهب وفي اي كلمة تصدر عنه، هو يعلم انه لا يمثل نفسه فقط وانما يمثل شعب ودولة مثل المشير السيسي. والمشير يعلم انه يستمد قوته من مساندة الشعب له.

ان مصرلا تملك صفة الكمال في كل امر تفعله، ان امام مصر درب طويل حتى تستطيع ان تقول في يوم من الايام انها تسير على الطريق الصحيح في كل الامور. لدينا الكثير والكثير لنتعلمه، والكثير لنغيره والمزيد لنحققه. تعلمنا كثيرا من الثلاث سنوات الاخيرة ونحتاج الي ان نتعلم من اخطائنا ونتجه للأمام مهما كانت الصعوبات والتحديات. نحتاج الي ان نغير من انفسنا قبل ان نطلب من العالم من حولنا ان يتغير. ولكن في نفس الوقت، نحن نتوقع من العالم ان يتوقف عن ممارسة سياسة المعايير المذدوجة والنفاق السياسي.

ان القيادة المصرية الحالية لا تقبل اي املاءات ولا محاضرات ولا سياسة وتهديدات ثني الاذرع من اي دولة من دول العالم. ان كرامة الدولة لا يمكن ابدا قياسها او حسابها بمدي قوة اقتصادها او بما تحتويه خزانة الدولة من احتياطي نقدي.

ان السبب الذي دعاني الي كتابة هذا المقال، هو انني اردت ارسال بعض الرسائل وعلى الاخص للشعب الامريكي و الي من يهمه الامر

ان خبر الافراج عن طائرات الاباتشي لمصر ربما يبدو للكثيرين كأي خبر عادي من ضمن الاخبار اليومية، ولكنه بالنسبة لي لم يكن خبر عادي.

ماالذي تغير؟  الذي تغير هو ان الشعب المصري لن يسمح برجوع نظام جماعة الاخوان الفاشي للسلطة مرة اخري.

ماالذي لم يتغير؟  الذي لم يتغير هو نفاق الادارة الامريكية، وهو الكذب المستمر الذي تمارسه الادارة الامريكية وسياسة المعايير المذدوجة للبيت الابيض.

حينما تتحدث المصالح، تسمع نفس المسئولين الامريكيين الذين كانوا يتهمون مصر بالامس بكل انواع الفساد والوحشية والقمع والديكتاتورية والجرائم ضد الانسانية والانقلاب العسكري. ولكن اليوم تغيرت نغمة الصوت واللهجة.

لاتصدق اوباما حينما يزعم انه يمثل القيم الانسانية وحقوق الانسان. لا تصدقه حينما يتحدث عن الشفافية والعدالة. لا تصدقه حينما يتحدث عن الديمقراطية وحرية الرأي. لا تصدقه حينما يزعم ان الدول او الامم الكبري لا يجب ابدا ان تستأسد على الدول الصغري وان الشعوب من حقها ان تختار مستقبلها بنفسها. ولكي تتوصل للحقيقة، كل ماعليك عمله هو ان تعقد مقارنة بسيطة بين اقوال وادعاءات اوباما وافعاله وسياسته الخارجية.

ايها الشعب الامريكي، اسالوا رئيسكم الحالي ورئيسكم السابق، هل جمعوا توقيعات موثقة من الشعب العراقي لغزو العراق وتدميره؟ هل قاموا بعمل استفتاء شعبي في ليبيا ووافق الشعب الليبي على غزو بلاده؟ هل اخذوا تفويضا رسميا من الاموات والاحياء في  سوريا ليتخلصوا من نظام الاسد الذي يؤرق منامهم؟ انظروا ارجوكم لكم الدمار والخراب والارهاب الذي ينتشر بسبب سياسات امريكا الخارجية الغير مسئولة

لا تصدق اوباما حينما يزعم ان الولايات المتحدة الامريكية تساند وتقف مع حقوق الانسان للشعب المصري ضد القمع والديكتاتورية، لأنه ببساطة حينما قمنا بالثورة الشعبية في 30 يونية 2013 والتظاهر ضد نظام الاخوان المسلمين، اوباما اعتقد خطأ ان قطع المعونة سوف يؤذي مصر وسيقوم بتركيع الشعب المصري وسيطلب الغفران. لم نفعل ولن نفعل.

ان القيم الحقيقية والمباديء لا تتجزأ وغير قابلة للتجزئة، وحينما تتدخل وتتداخل المعايير المذدوجة مع القيم والمباديء، إعلم ان كل ماقيل لك هو لا شيء غير الكذب.

ان التاريخ يعيد نفسه. كما تعاملت الولايات المتحدة الامريكية مع 30 عاما من حكم الرئيس السابق مبارك الذي تنحي عن الحكم في 11 فبراير 2011، كانت الثلاثون عام هذه مباركة من قبل الولايات المتحدة الامريكية، وفجأة اعتبروا مبارك ديكتاتور وقاتل!

نفس الشيء يحدث الآن. كانوا يعتبرون المشير السيسي رجل سيء اما الآن فهو رجل صالح ويمكن التعامل معه. وهذا هو النفاق السياسي الذي اتحدث عنه. وهذا لا يمكن ان ننساه او نتغاضي عنه ابدا او نجعله يمر مرور الكرام.

لا يمكن ابدا ان نقول ان الآن كل شيء على مايرام. لا، ليس كل شيء على مايرام. لأن سياسة اوباما الخارجية ومعاييره المذدوجة كلفتنا ارواح غالية، كلفتنا دماء والالام وخوف ومعاناة وفوضي وتهديد خطير لأمن مصر القومي وسيادة مصر على اراضيها وارهاب حصد الارواح. وقد كان حكم جماعة ارهابية لمصر حظيت بتأييد ومساندة عجيبة وغريبة من امريكا والمجتمع الدولي بمثابة كابوس مروع لنا. هذا النظام الذي اطاح به الشعب المصري، لم يكن لديه اي رحمة في التعامل مع الشعب، ومازال يحصد ارواح الابرياء.

هذه هي الادارة الامريكية التي تعلن جماعة او مجموعة ارهابيين في منطقة ويعتبروهم مقاتلين من اجل الحرية في منطقة اخري. هذه هي الادارة الامريكية التي تبارك ثورة في دولة ما وتعتبرها انقلاب عسكري في دولة اخري. تصف الارهابيين بأنهم جهة سياسية معارضة، ويصفون الهجمات الارهابية والمظاهرات المسلحة العنيفة بأنها تجمع سلمي!!!! تساند وتمول وتسلح قتلة ومرتزقة يشقون صدور الناس ويقتلعون اعضائهم وياكلونها ويطلقون عليهم “الجيش السوري الحر”

وبناءا عليه، طالما ان الادارة الامريكية لا تعلن جماعة الاخوان المسلمين تنظيم ارهابي، فلا شيء تغير فيما عدا المصالح الامريكية التي تقتضي الآن وجود علاقات خارجية مع مصر مختلفة عن ذي قبل وهذا على الاقل يحدث الآن.

في المرة القادمة التي يقوم الشعب الامريكي بإختيار رئيس الولايات المتحدة الامريكية، ارجو انهم يعتبروا ان اختيارهم لرئيسهم القادم ليس فقط ليصبح رئيسا للولايات المتحدة الامريكية، ولكنهم يجب ان يضعوا في عين الاعتبار انهم يختارون رئيسا يمثل احدي الدول العظمي في العالم، وهذا معناه انه اما سيساهم في نشر السلام في العالم او سيشارك بقدر كبير في تدمير العالم.