ذقنا الظلم فمتي نذوق العدل؟

العدل اساس الملك 300x175 ذقنا الظلم فمتي نذوق العدل؟انا مواطنة مصرية أعيش في مصر واتأثر بكل مايجري داخلها من احداث، وقبل ان احكم اوانتقد او اطرح وجهة نظري تجاه حدث معين، اضع في اعتباري انني لست في موقع مسئولية يتيح لي ان استطيع الحكم بشكل عادل ومنصف علي امور عديدة تجري بمصر. ولهذا فأنا دائما اسعي الي التريث والبحث الدقيق حتى اكون ملمة بكل مجريات الامور قبل ان اطرح اي قضية وقبل عرض وجهة نظري الشخصية.

من المواضيع التي تهمني كمواطنة مصرية هي بطء احكام القضاء في شتي القضايا بشكل عام وقضايا الارهاب والامن القومي بشكل خاص. مشكلة البطء في احكام القضاء ليست حديثة وانما استطيع ان اؤكد انها تحدث منذ سنوات طويلة وللأسف حينما حاولت ان ابحث عن سبب منطقي وموضوعي يقنعني كمواطنة مصرية انني لابد وان التمس العذر لمن هم في موقع المسئولية، لم اجد لهم اي عذر.

حتى وان كانت مشكلة بطء التقاضي عالمية وليست مقتصرة على مصرفقط، فانا يهمني الآن ان يكون هناك حل لهذه المشكلة الخطيرة في وطني لأن بطء التقاضي  في مصر وعلى الاخص في هذه المرحلة له نتائج سلبية عديدة نحن في غني عنها في الوقت الحالي.

المسئولين في الدولة يتحدثون يوميا عن جذب الاستثمارات والسياحة لإنعاش الحالة الاقتصادية الي اخره…ان بطء التقاضي في مصر يؤثر سلبا على جذب الاستثمارات والسياحة لأنه يعطي صورة سلبية وسيئة عن العدالة في مصر ويعطي الفرصة لمجموعات العمل ضد مصر سواء في الداخل او في الخارج ان يستغلوا بطء التقاضي في التشهير بمصر وسمعتها ويفسح ايضا لهم المجال في التدخل السافر في اجراءات القضاء والمساس بالقضاء المصري المستقل.

لماذا نعطي إذن لأعدائنا السلاح الذي يحاربوننا به؟!

الا يؤثر بطء التقاضي على الحالة الاقتصادية والاستثمارات والحالة الاجتماعية ويتنافي ويتعارض ايضا مع مواد الدستور؟!

الا يؤثر بطء التقاضي في مصر على شعور المواطن بالظلم مرتين، مرة حينما تعرض للظلم ممن ظلمه بصرف النظر عن نوع القضية والمرة الثانية حينما لم ينصفه القضاء في وقت مناسب يجعله لا يلجأ الي قانون الغاب لأن العدالة بطيئة جدا، وهنا الدولة تساهم بشكل كبير في دفع المواطن صاحب القضية الي العنف واخذ حقه بذراعه، وربما يتحول بدوره الي مجرم بعد ان كان هو الضحية.

لست متخصصة او خبيرة في مجال القضاء حتى اتمكن من طرح حلول لهذه القضية، ولست ايضا ام شهيد مازال قاتله حي يرزق في سجون مصر ينعم ببطء القضاء في اصدار حكمه ويتطاول على قضاة مصر، ولست مطلقة ساقها قدرها ان تمضي سنوات عديدة من عمرها بين اروقة المحاكم لتأخذ نفقة لأبنائها، ولست زوجة شهيد استشهد زوجها على أيدي الارهاب الخسيس ويقتلها بطء التقاضي كل لحظة ولا شيء تستطيع عمله غير دعاء “حسبي الله ونعم الوكيل”

ان الظلم شعور قاسي وبشع لا يشعر به الا المظلوم والشعور بالظلم حينما تكون العدالة بطيئة، يجعل الغضب والعنف يتحكم في سلوك المظلوم ليس فقط تجاه من ظلمه ولكن تجاه مؤسسات الدولة بما فيها القضاء. هل هذا مانريد تحقيقه في مصر ان ينتشر الشعور بالظلم والعنف والغضب بين المواطنين المصريين؟!

قرات كثيرا عن مشكلة وحلول بطء التقاضي في مصر وللأسف كل ماذكرعن هذا الموضوع من مشكلات وحلول جعلني اشعر بالمزيد من الغضب لأن الكلام عن الحلول لم يتحول الي فعل على ارض الواقع.

اذا اردنا ان نتغير للأفضل فلابد ان نعترف اولا بأن لدينا مشكلة، ويجب ان نتحدث عن هذه المشكلة بشكل علني وبمنتهي الشفافية ونعترف بأخطائنا وعلينا ان ننفذ الحلول على ارض الواقع ونتوقف عن الكلام والتصريحات الكثيرة التي لا تغير من الواقع شيء بل هي في الحقيقة مسكنات ثبت انها لا تسكن الالم وانما تزيد من الشعور به.

رسالتي الي قضاة مصر الاجلاء، ارجوكم ان تدركوا ان المظلوم حينما يدرك ان العدالة لم تنصفه في الوقت المناسب، شعوره بالظلم يزداد ويتحول الي غضب شديد وهذا الغضب يكون نتيجته ان المواطن يشعر انه خسر كل شيء ولم يعد لديه المزيد ليخسره وهذه نتيجة خطيرة لأن الشعور بالمرارة واليأس يولد مواطنين غير اصحاء نفسيا، فلا تساهموا في دفع هذا الشعور ونشره لأنكم انتم عنوان العدل والعدالة.

اكن لقضاة مصر وللقضاء المصري كل الاحترام وادافع بقوة عن استقلاله ولكن اعتذر لكم ياقضاة مصر لأنني حاولت ان التمس لكم العذر في بطء التقاضي، فلم اجد لكم اي عذر.

لقد سئمت من سماع جملة ان القاضي انسحب او تنحي عن قضية معينة “لإستشعار الحرج” حتى وان كان له اسبابه ودوافعه على اساس قانوني، انا لا افقه في امور القضاء، ولكنني لا احتاج ان اكون دارسة او خبيرة في شئون القضاء لأقول انني اشعر بالظلم مثلما يشعر به اصحاب القضايا المختلفة واريد ان اري حلول على ارض الواقع وليس مجرد احاديث وتصريحات تزيد من المشكلة ولا تقترب حتى من حلها.

وكما ذكرت انني ليس لدي قضايا امام القضاء المصري، ولكم ان تتصوروا اذا كان هذا شعوري تجاه بطء التقاضي في مصر وتأخر العدالة، فمابالكم بالمواطنين الضحايا واصحاب القضايا!

نُشرت بواسطة

8 رأي حول “ذقنا الظلم فمتي نذوق العدل؟”

    1. استاذ وليد

      اشكرك على التعليق
      واذا سمحت تبعت لي لينك للمقال عشان اقراه. اذا الينك غير متوفر ممكن تبعت لي عنوانه وهدور عليه بمعرفتي.

      تحياتي
      ايمان نبيه

    1. اشكرك على التعليق وحتى ان اختلفت معي في رايي كنت سوف اقوم بشكرك ايضا. ارجو لمصر كل الخير وان تتغير امور كثيرة سلبية وسيئة للأفضل، نحن لانملك عصا سحرية لحل كل مشاكلنا ولكننا بالتأكيد نملك عقول وهبناالله اياها لكي نتدبر امورنا بالشكل الصحيح

      تحياتي

      ايمان

اترك تعليق