بيان الاتحاد الاوروبي وتصريحات جون كيري عن مصر

hands off Egypt 300x171 بيان الاتحاد الاوروبي وتصريحات جون كيري عن مصرهذا المقال تم كتابته باللغة الانجليزية مدعما بروابط وهذه هي النسخة العربية. ولمن يريد قرائته باللغة الانجليزية, اضغط هنا.

اولا, اود ان اتقدم بالعزاء للشعب البلجيكي جراء الحادث الارهابي الغادر الذي وقع في بروكسل 22 مارس 2016 وتسبب في وقوع العديد من الضحايا والمصابين.

منذ اربعة ايام فقط في 20 مارس 2016, فقدت مصر 18 ظابطا ومجندا من رجال الشرطة المصرية في الحادث الارهابي الذي وقع في شمال سيناء.

ان الارهاب لا يفرق بين الدول المتقدمة والدول النامية, كلنا مستهدفون. ومن اجل ان نقضي على الارهاب, يجب علينا كشعوب ان نتحد في حربنا ضد اعداء الانسانية.

كما يجب ان نتفق علي تعريف واحد للارهاب, كذلك تجفيف منابع الارهاب وتوقيع عقوبات على دول بعينها تقوم بتمويل الجماعات الارهابية وتمنحهم الملاذ الآمن.

وعلى الشعوب في اوروبا وامريكا على وجه الخصوص ان تفيق من ثباتها العميق. وان تدرك عواقب سياسة المعايير المذدوجة لحكوماتها. مثل اعطاء حق لجوء سياسي اومنح ملاذ أمن لجماعات ارهابية بعينها. وافراد هاربين من بلادهم ومطلوبين للعدالة بسبب ارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب. وجماعات مسلحة يتم تمويلها وامدادها بالسلاح و تم وصفهم من حكومات الغرب على انهم معارضة مسلحة او المحاربين من اجل الحرية او الجيش الحر. هذا كله في الحقيقة هو السبب الرئيسي فيما تشهده اوروبا حاليا من عمليات ارهابية ضد مواطنيها. وهذا ماحذرت منه مصر طوال الوقت.

وعلى شعوب الغرب ان تدرك ان منطقة الشرق الاوسط لا تصدر ارهابيين للغرب وانما الحكومات في دول الغرب هي من تستورد الارهابيين طواعية وتمنحهم حق العيش على اراضيها. اذا فعلنا كل هذا, هو السبيل الوحيد لمواجهة الارهاب ولا يوجد طريقة اخري.

ولكن يجب ان نتنبه ونحن في مواجهة  مع الارهاب, أن لا نخلط بين المسلمين والارهابيين او بين الاسلام والارهاب, لأننا اذا اختلط علينا الامر, فسوف نساهم في تحقيق الهدف الرئيسي لكل الجماعات الارهابية بدون ان ندرك. وهو ان تشتعل الحرب بين المسلمين وغير المسلمين في دول الغرب واذا حدث هذا, فسوف يكون تمهيدا للارض الخصبة التي يريد ان ينمو فيها الارهاب وينتشر حتى يتمكن من السيطرة الكاملة والهيمنة.

اصدر الاتحاد الاوروبي بيانا عن مصر في 9 مارس 2016, وجه فيه اتهامات خطيرة لمصر بشأن تدهور حقوق الانسان. 

وجاء نص هذا البيان الصادر عن الاتحاد الاوروبي مطابقا لتقرير بعض الجمعيات الاهلية ومنظمات المجتمع المدني في مصر التي جهزت تقريرا ووقعت عليه وارسلته الي المفوض السامي لحقوق الانسان بالامم المتحدة والاتحاد الاوروبي, تستنجد بهم وتستقوي بدول خارجية على مصر, لتتدخل وتضغط وتهدد الدولة المصرية بتوقيع عقوبات مشددة عليها. بالاضافة الي فرض حصار اقتصادي على مصر وقطع كل اشكال المعونات التي تحصل عليها مصر.

وجاء هذا الاستقواء بدول الخارج على مصر من قبل هذه الجمعيات الاهلية ومنظمات المجتمع المدني تحديدا, بعد الاعلان عن فتح قضية التمويلات الخارجية المعروفة بالقضية رقم 173 لسنة 2011, والمتهم فيها هذه المنظمات والجمعيات الغير مرخصة للعمل بمصر ويتلقون اموالا كأفراد من الخارج غير معلومة المصدر وغير معلوم الغرض منها.

طالبت هذه الجمعيات الاهلية المصرية الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ان يتم الضغط على مصر من اجل غلق وحفظ قضية التمويل الاجنبي, وكذلك طالبوا الدول الاجنبية بالتدخل في الشأن القضائي المصري لوقف هذه القضية فورا.

كما طالبت هذه المنظمات بالافراج الفوري عن كل المسجونين في مصر او من يحاكمون من جماعة الاخوان ,والمصالحة مع جماعة الاخوان والجماعات الاسلامية الاخري ليعودوا مرة اخري للمشهد ويمارسوا الحياة السياسية او المتورطين بأعمال عنف او ارهاب. لأنه على حد زعم هذه المنظمات وكما جاء في تقريرهم, ان كل من بالسجون المصرية او من يحاكم هي جميعها قضايا وتهم ملفقة من قبل القضاء المصري.

لقد طالبت مصر هذه الجمعيات الاهلية ومنظمات المجتمع المدني ان تقوم بتوفيق اوضاعها للعمل في مصر طبقا للقانون. بعض الجمعيات والمنظمات قبلت وقامت بتوفيق اوضاعها. ولكن البعض الاخر ومنهم من يستقوي بالخارج ويستعديه علي مصر, رفضت ان تعمل في اطار القانون المصري الخاص بهذه الجمعيات.

وبالرغم من هذا, اصدر الاتحاد الاوروبي بيانه ضد مصربدون تحقيق او استبيان لما هو حقيقة وماهو كذب من ادعاءات ارسلت لهم في شكل تقرير غير مدعم وغير موثق بأي ادلة او اية براهين من قبل متهمين مصريين في قضية تمويل اجنبي. وتلاه جون كيري بتصريحات حملت نفس اللهجة الوقحة و التهديدات والتدخل السافر والغير مقبول في الشأن المصري الداخلي واستقلال القضاء المصري.

هناك تحالف بين هذه الجمعيات الاهلية مع مجموعات العمل ضد مصر المقيمين بالخارج من قيادات واعضاء جماعة الاخوان الارهابية الهاربين من العدالة في التقرير الذي تم توجيهه للاتحاد الاوروبي في فرض عقوبات على مصر وتضييق الخناق عليها حتى يتم اضعاف النظام الحالي و الاطاحة به ومن ثم عودة جماعة الاخوان للحكم مرة اخري في مصر.

الامر الواقع هو ان مصر يتم معاقبتها حينما تسنح الفرصة في استغلال احداث بعينها, منذ ثورة 30 يونية 2013 التي اطاحت بجماعة الاخوان الارهابية والتي جاءت للحكم من خلال انتخابات مزورة. وجماعة الاخوان الارهابية مازالت تلاقي مساندة من امريكا والدول الاوروبية على حد سواء.

في الحقيقة, انا لست غاضبة من الاتحاد الاوروبي في اصدار بيان كهذا او تصريحات جون كيري, بقدر غضبي من هؤلاء المصريين مدعين الدفاع عن حقوق الانسان والذين يريدون ان يفرضوا الوصاية على الشعب المصري. وللأسف هم يحملون الجنسية المصرية. مصرييون يستعدون دول اجنبية على وطنهم الذي يواجه حربا شرسة مع الارهاب في نفس الوقت الذي يحاول فيه هذا الوطن الوقوف على قدميه. 

اي ديمقراطية هذه المستوردة بتمويل خارجي؟ والسخيف في الموضوع انها حتى ليست ديمقراطية مستوردة باموال المصريين! واي ديمقراطية او عدالة اجتماعية او حرية التي يتحدث عنها الاتحاد الاوروبي وهؤلاء الناشطين الحقوقيين المصريين, فأنا لم اسمع في حياتي عن ديمقراطية او عدالة اجتماعية او حرية مدفوعة التمن مقدما وممولة من الخارج؟ ان هذا هو التعريف الحقيقي للعبث.

ربما كان بيان الاتحاد الاوروبي هو فقط بغرض الاستهلاك المحلي لإلهاء شعوبهم عن قضايا اخري داخلية. او هو مقدمة بالفعل من اجل توقيع عقوبات على مصر. وفي هذه الحالة يكون هذا البيان مجرد مقدمة لأمر اخر اكبر من كونه مجرد عقوبات. اعتقد المستقبل القريب سيجيب على هذا التساؤل.

ان الناشط في حقوق الانسان هو وظيفة من لا عمل له. وهؤلاء النشطاء الحقوقيين المصريين لم يهمهم ابدا اي حقوق انسان في مصر وانما مايهمهم في المقام الاول هو ان لا يتوقف التمويل الاجنبي الذي يأخذونه من اموال دافعي الضرائب في اوروبا وامريكا.

الشعب المصري يدرك ان الاتحاد الاوروبي والادارة الامريكية لا تهتم بحقوق الانسان المصري التي يزعمونها. والتاريخ شاهد على هذه الحقيقة.

ان الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي وحلفائهم كانوا يمدحون ويباركون ويساندون جماعة الاخوان الارهابية في الوقت الذي كانت تقتل فيه الشعب المصري وترتكب في حقه ابشع جرائم القتل والخطف والتعذيب والاستبداد على مرأي ومسمع من العالم. ولم نسمع بيانا واحدا من الاتحاد الاوروبي او من البيت الابيض يدين جرائم واستبداد جماعة الاخوان الارهابية حتى يومنا هذا.

ارجوكم لا تحدثوننا عن قلقكم بشأن حقوق الانسان في مصر لأنكم في الحقيقة حينما تذكرون هذا تصيبوننا بالغثيان.

ان الاتحاد الاوروبي حتما يخلط مابين مصر في الفترة التي كانت فيها تحت حكم الاخوان ومصر اليوم. ان تدهور حقوق الانسان والاعتقالات للنشطاء السياسيين والمعارضة والصحافة والقمع والاختفاء القسري, والاستبداد والترهيب في مصر الذي ذكره الاتحاد الاوروبي في بيانه وصرح به كيري مؤخرا, كان بالفعل يوجد في فترة حكم الاخوان. ومن اجل كل هذا قامت ثورة 30 يونية 2013. وكل هذه الاتهامات الموجهة لمصر الآن, كان يجب على الاتحاد الاوروبي وجون كيري ان يوجهونها لجماعة الاخوان الارهابية حينما كانت في الحكم.

انا لست جهة رسمية او المتحدث الرسمي للمجلس القومي لحقوق الانسان في مصر لأستطيع ان ارد على كل هذه الاتهامات التي وجهها الاتحاد الاوروبي واعرب كيري عن قلقه بسببها. انا لا املك بيانات موثقة تفصيلية لأتمكن من الردعليها. ولكن هناك جهات رسمية عديدة في مصر هي المنوطة بالرد وعليها ان تأخذ تهديد الاتحاد الاوروبي لمصر بجدية حتى في حال كان مجرد بيان للاستهلاك المحلي. لأننا هنا ازاء محاولة تشويه سمعة مصر عن عمد من اجل فرض عقوبات عليها لتكون مقدمة لأجندة اخري, او على الاقل ان هذه هي الرسالة المباشرة لمصر من خلال بيان الاتحاد الاوروبي.

ولكن في نفس الوقت, يجب على مصر ان تتمسك بتطبيق القانون في التعامل مع كل قضاياها الداخلية بما فيها قضية التمويل الاجنبي التي تم اعادة فتحها مؤخرا, شاء من شاء وابي من ابي. لأن ممارسة مصر لسيادتها على اراضيها مهما كانت الضغوط ومهما كان حجم التهديدات وعواقبه, هو معناه ان مصر دولة قائدة في الداخل والخارج وليست تابعة لأي دولة اخري تحت اي ظرف.

واذا كان هناك صوت يجب ان تستمع اليه الدولة المصرية وتأتمر بأمره, فهو صوت الشعب المصري وليس صوت الاتحاد الاوروبي او جون كيري او غيرهم. والشعب المصري يريد تطبيق القانون على اي فرد وكل فرد يعتبر نفسه انه فوق القانون وانه فوق مساءلة من اين لك هذا.

من وجهة نظري الشخصية, اعتقد ان بيان الاتحاد الاوروبي وتصريحات جون كيري هو لا شيء غير اللعبة السياسية القذرة المعتادة. وهي ان مصر سوف يتم التعامل معها كدولة صديقة حينما يحلو لهم هذا, كما سيتم التعامل معها  كعدو ايضا طالما ان تكتيكات هذه اللعبة قابلة للتغيير لتتوافق مع مصالح الاتحاد الاوروبي وامريكا وقتما شاؤا.

اما في حال كانت تصريحات كيري وبيان الاتحاد الاوروبي هو مقدمة لأجندة اخري كما ذكرت سابقا, فقطعا سوف نعلم ونتأكد من هذا في المستقبل القريب.

حفظ الله مصر شعبا وقيادة وجيشا.

نُشرت بواسطة

اترك تعليق