الصندوق الاسود لعمر سليمان: يفضح تسجيلات وللقاءات تنظيم جماعة الاخوان مع عناصر مخابرات امريكية وتركية وقطرية في احداث 25 يناير2011

The black box of Omar Suleiman Former Egyptian Chief Of Intelligency  300x214 الصندوق الاسود لعمر سليمان: يفضح تسجيلات وللقاءات تنظيم جماعة الاخوان مع عناصر مخابرات امريكية وتركية وقطرية في احداث 25 يناير2011

نشرت مجلة مرفوع من الخدمة عدد 6 حلقات من الصندوق الاسود للراحل عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية الأسبق  بقلم دكتور هشام محمود يونس. تتضمن الحلقات حقيقة ماحدث في مصر منذ زيارة اوباما الاولي والاخيرة لمصر في 4 يونية 2009، تلك الزيارة التي ادرك الرئيس مبارك انها لم تكن زيارة عادية بل كانت رسالة امريكية لنظام مبارك انه حان الوقت لرحيله وبدأ في تلك اللحظة سيناريو الرحيل

مقدمة

ان هذه الحلقات التي يبلغ عددها 6 حلقات وتم نشرها على مجلة مرفوع من الخدمة قد اثارت في ذهني تقرير ظابط الأمن الوطني المصري محمد مبروك الذي كان شاهدا رئيسيا على قضية تخابر محمد مرسي وتنظيم جماعة الاخوان مع مخابرات ودول اجنبية عديدة والذي قام بتسجيل مكالمات وللقاءات محمد مرسي وجماعة الاخوان داخل وخارج مصر وتم اغتياله على يد ارهابيين تابعين لتنظيم جماعة الاخوان الذين كما توقع السيد عمر سليمان ان جماعة الاخوان لا تقوم بالمواجهات على الارض بنفسها وانما تستخدم جماعات اخري في عمليات عنف وارهاب واغتيالات

اجمالي هذه الحلقات موضوع هذا المقال بالطبع تتضمن تفاصيل اكثر متفقة تماما مع تقرير ظابط الامن الوطني محمد مبروك ولكن تحتوي على تفاصيل اكثر من خلال مستندات السيد عمر سليمان التي تم كشفها من خلال صندوقه الاسود

قبل زيارة اوباما لمصر وضع السيد عمر سليمان امام الرئيس مبارك معلومات مخابراتية تفصيلية مؤكدة توضح خيوط مؤامرة كبيرة تجاه مصر وبعد زيارة اوباما تخلى الريس مبارك تماما عن فكرة التوريث بل ووضع تصورا شاملا لفكرة تقاعده، وقرر ان يعين السيد عمر سليمان نائبا له لأنه لم يكن يثق في اي احد غيره في ذلك الوقت وعلي الاخص لما وضعه بين يديه من خيوط المؤامرة الكبيرة ضد مصر

تنويه بسيط، قبل نشر الحلقات نذكر الشعب المصري ان الصندوق الاسود للسيد عمر سليمان رجل المخابرات الذي كان يخشاه الكثيرون في مصر وعلي الاخص جماعة الاخوان لما يعلمه من اسرار وامورا اذا تم كشفها للشعب آن ذاك لكانت بمثابة نهاية البداية بالنسبة لتنظيمهم، ولكن السيد عمر سليمان تحدث كثيرا في فترة 25 يناير عن معلومات كثيرة تفيد بأن هناك خطرا كبيرا على مصر في تلك الفترة ومستقبليا ولكن للأسف لم يستمع لصوت تحذيراته احدا

وكان دائما الاتهام الموجه له هو انه رجل مبارك او رجل النظام السابق الذي حتما يشوب تاريخه شائبة وكان هناك تعمد وسبق اصرار وترصد في تشويه السيد عمر سليمان عن طريق اشاعات لا اساس لها من الصحة مع ان هذا لم يكن صحيحا على الاطلاق واذا كان اي جهة او اي احد في مصر في تلك الفترة بما فيهم جماعة الاخوان يملك اي دليل على صحة اتهاماتهم لشخص الراحل عمر سليمان لكانوا نشروها على الملأ ولم يترددوا للحظة

تلك الفترة من تاريخ مصر اعتمد فيها كل المتأمرين على مصر سواء من الداخل او الخارج على نشر الاشاعات والمعلومات المغلوطة لتحريض الشعب المصري ضد اشخاص معينين لإلهاء الشعب المصري عن المؤامرة المدبرة في تلك الفترة وعلى الاخص نال السيد عمر سليمان النصيب الاكبر من تلك الاشاعات التي لم يكن لها الا هدف واحد وهو التشويه المتعمد سواء لشخصه او لتاريخه وايضا نال من عائلته

ربما حان الوقت الآن لأن يستمع الشعب المصري وكل من يهمه الامر لأخطر معلومات مخابراتية في صندوق السيد عمر سليمان الاسود والتي تم تجاهلها تماما عن عمد في فترة احداث 25 يناير 2011

بعد ان قرات محتوي الحلقات الستة اقسم بالله أن جسدي اصابته قشعريرة واصبت بإشمئزاز وحالة غثيان شديدة من كل جملة قرأتها وتعليقي الوحيد هو ان كل هذه الدول والاجهزة المخابراتية التي تآمرت على مستقبل 87 مليون مصري فكرت ودبرت وقررت وقسمت وقتلت وأفسدت واثارت الفوضي والفتن واعتمدت على بث سموم الاشاعات وحرضت ليس في مصر فقط بل في المنطقة بأكملها ومازالت تمارس العهر السياسي في وطننا العربي واللهي ماستقرئونه في هذه الحلقات لهو عهر ودعارة سياسية من دول تدعي انها ترعي حقوق الانسان وتدير شئونها بشكل ديمقراطي

هذا هو الصندوق الأسود للسيد عمر سليمان رئيس المخابرات الاسبق  لمصر الذي كان يخشاه جماعة الاخوان وحلفائه، يكشف عن مؤامراتهم وخيانتهم  لمصر والشعب المصري

هناك الكثير من المعلومات التي نشرتها مجلة مرفوع من الخدمة من خلال الصندوق الاسود للسيد عمر سليمان، هي معلومات حصرية حصلت عليها دونا عن غيرها من الجرائد والمواقع التي قامت بنشر نص تسجيلات الصندوق الاسود للسيد عمر سليمان وهي متضمنة في التفاصيل

الاشارة الي المصدر الاصلي لكل المعلومات الموجودة في هذا التقرير موجودة في اسفل الصفحة وتم الاشارة لرابط المصدر

Egyptian woman carrying a photo of Omar Suleiman written on it please General dont leave us for Muslim Brotherhood Save us from Muslim Brotherhood 300x209 الصندوق الاسود لعمر سليمان: يفضح تسجيلات وللقاءات تنظيم جماعة الاخوان مع عناصر مخابرات امريكية وتركية وقطرية في احداث 25 يناير2011

الحلقة الاولي مبارك كان يعلم برحيله بعد زيارة اوباما لمصر

الرابع من يونيو 2009 كان نقطة فارقة في تاريخ مصر، ففي هذا اليوم أدرك مبارك أن كل تحذيرات عمر سليمان السابقة وحديثه الممتد عن تطور لافت للنظر في استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع مصر كان صحيحا

فقد دأب عمر سليمان ومباشرة بعد ظهور نتائج الإنتخابات الرئاسية الأمريكية إلى تحذير مبارك بأن الحدث نقطة فارقة على حد تعبيره، إنتصار لتيار بعينه وتوجه على تيار معين. فقد كان عمر سليمان ينظر لأوباما بإعتباره الرجل الأسود الذي يضعه القلب الصلب الأمريكي على رأس الدولة لينفذ السيناريو الأسود لمنطقة الشرق الأوسط

عمر سليمان كان مؤمنا بأن باراك حسين أوباما مثل للقلب الصلب داخل أمريكا (وهو هنا يعني تلك العصبة التي تدير شؤون الدولة في أمريكا داخل المخابرات والبنتاجون والتى لا تتأثر بتغير الرئيس) وكان باراك حسين أوباما هو الفرصة المناسبة لهذه الادارة الامريكية، لذلك كان هناك سعيا لإنجاحه وهو ما أفصح عنه منافسه في الإنتخابات الرئاسية على إستحياء دون تفاصيل، لكن عمر سليمان كان يملك الكثير من التفاصيل

قبل وصول باراك أوباما للحكم كانت أمريكا قد قضت فترة عسكرية عصيبة اكثر مما ينبغي وأكثر مما تحتمل ولكنها بالنسة للإدارة الامريكية كانت ضرورية

لكن تلك الفترة كانت قد إنقضت تماما مع وصول باراك حسين أوباما للحكم فهو يملك الثلاثية التى تحدث عنها هنري كيسنجر كثيرا في وصفه للرئيس الأمريكي الذي يمكنه أن يدير الشرق الأوسط كما لو كان متجره الخاص

بااراك حسين أوباما مسلم في نظر البعض في الشرق الأوسط أو على الأقل هكذا هناك ارادة تريد الترويج لذلك، وباراك حسين أوباما هو الرئيس الأسود الوحيد في الغرب ونحن هنا نتحدث عن الغرب بأكمله وليس عن الولايات المتحدة فقط وهو ما يمنحه تميزا فيما يخص مجتمعات الملونين سواء داخل أمريكا أو خارجها

وباراك حسين أوباما كان قبل إنتخابه، هو أقرب المرشحين الرئاسيين لفهم رغبات وتوجهات القلب الصلب الأمريكي. لم تكن مجرد إستنتاجات من القلب الصلب الأمريكي لكنها كانت معلومات بحكم تعامل سابق بين الفتى الجامعي الأسود و(كشافة القلب الصلب) داخل الجامعة. كانوا يعرفونه جيدا وكانوا قادرين على التأثير فيه وأيضا مساعدته

عمر سليمان كان يعلم ذلك تماما فقد أدار عمر سليمان واحدة من أعقد شبكات المعلومات العاملة على الأراضي الأمريكية دون أن يضبط متلبسا مرة واحدة وكان الأمريكان في النهاية يتغاضون عن بعض مايقوم به لأن قادة أجهزة المخابرات وضباطها بشكل عام هم أقرب لبعضهم البعض من قرب قياداتهم السياسية لهم

عمر سليمان أبلغ مبارك أن الرئيس باراك أوباما لا ينظر لمصر بالشكل الذي كان ينظر لها به من قبل، أوباما أكثر جرأة في التصور وأكثر ميلا لوزن الأمور بوزنها الطبيعي وهو ينظر لمصر بإعتبارها ضمانة للإستقرار وهو ما أثبتته خلال عقود حكم مبارك سواء أثناء حربي الخليج أو من خلال تدخلها بين حماس وإسرائيل لكن أوباما ينظر بشكل مختلف فهو يجد أن أفضل ما يقدمه لأمريكا هو إكمال ما وجده ناضجا وقت توليه :شرق أوسط جديد ينتظر ان يتم افتتاحه وقص الشريط

أوباما كان مؤمنا بأن الأمور مواتية كي يصبح الرئيس الأمريكي الذي فرض حدود الشرق الأوسط الجديد وبعيدا عن حديث طويل داخل نطاق نظرية المؤامرة فإن حدود الشرق الأوسط الجديد إختفت منها كثير من الدول كان من بينها مصر

أما عن التفاصيل فإن مجموعة كاملة من الأوراق كانت تشرح التفاصيل بدقة متناهية في كل دولة وكان الأمر فقط يحتاج لتحديد أضعف نطاق الحلقة لتنفيذ الخطوة الأولي فقط ، وكانت تلك المستندات ضمن أوراق عمر سليمان التى حاول عرضها على مبارك كاملة لكن مبارك كعادته كان يهوى الخطوط العريضة في شكل عناوين لا أكثر ولا أقل. وهي طريقة مقبولة في إدارة شؤون الدول فليس كل الرؤساء ينغمسون في التفاصيل المعقدة وانما يتركون ذلك لقادة الأجهزة والمتخصصين. لكن في تلك الحالة فإن مقترحات رؤساء الأجهزة تؤخذ بعين الإعتبار، لكن المشكلة أن مبارك قرأ فقط الخطوط العريضة لعمر سليمان وعندما قرر التصرف حيال ما قام بالاطلاع عليه، قرر إستخدام العادلي وزير الداخلية الأسبق

السي آي إيه بدورها علمت أن عمر سليمان قد وصلته تلك المعلومات من خلال مستندات، وعلى الفور خرجت المقترحات تطالب أوباما بتأجيل زيارته للقاهرة خوفا على حياته لكن ذلك لم يكن ممكنا سياسيا وتم الإستعاضة عن ذلك بالكثير من الإجراءات الأمنية الغير مسبوقة حتى في زيارات رؤساء الولايات المتحدة السابقة للشرق الأوسط

فبدلا من إستقلال أوباما لسيارة تقله هو وهيلاري كلينتون إلى جامعة القاهرة التى أصر على الخطابة تحت قبتها منفردا دون أن يصحبه مبارك، تغيرت الخطط الأمنية للموكب تماما فتم تجهيز طائرة الرئاسة التي لم تكن في الحسبان لنقل أوباما وهيلاري كلينتون وزيرة خارجيته والوفد المرافق لهما إلي جامعة القاهرة، ليهبط أوباما أمام قبة الجامعة ويدخل دون سابق إنذار أو إعلان إلي القاعة

أيضا تم إلغاء لقاء محدد سلفا لأوباما مع السفير الإسرائيلي بالقاهرة «شالوم كوهين» والعاملين بالسفارة بمقر السفارة القريب من جامعة القاهرة بعد خطاب أوباما بجامعة القاهرة لكن اللقاء تم إلغاؤه أيضا لدواع أمنية وإضافة لذلك تم إغلاق السفارة الإسرائيلية ومنح الدبلوماسيين الإسرائيليين أجازة بدلا من اللقاء

أوباما كان يدرك أنه بمثابة رجل يعلن الحرب على مصر من داخل مصر وفي وجود الرئيس الشرعي للبلاد، لكنه كان يتصرف بمنطق أنه رئيس الدولة التى تحكم العالم والتى سأمت من الكيانات الصغيرة التى تحصل على معونات من أمريكا بينما تعارضها كثيرا ولا تأتمر باوامرها على النحو المطلوب

تحديدا كان أوباما يهمس لهيلاري كلينتون أن تلك الزيارة هي آخر زيارة لرئيس أمريكي إلى مصر لأن مصر لن تستمر في الوجود طويلا ( فيما بعد زار اوباما إسرائيل والأردن ورفض زيارة مصر في عهد مرسي لأنه كان يريد الحفاظ على وعده) ومبارك من جهته كان يدرك أن الأمر قد شارف على الإنتهاء ولم يعد يفكر في توريث أو حتى إعادة الترشح للرئاسة وكان يري أن الحل الأمثل هو تأهيل عمر سليمان  لكي يصبح الرئيس القادم لمصر ففي النهاية هو من يعلم كل التفاصيل حول المخطط القادم

عمر سليمان من جانبه لم يكن يريد ان يتولي الرئاسة أو تولي شخصية عسكرية للحكم. كان عمر سليمان مؤمنا بأن مصر ستصبح مندفعة نحو مواجهة بالسلاح على أرضها وضد أعداء من داخل الوطن ولكنه كان يعلم أن تولي رئيسا مدنيا الحكم على رأس الدولة لن يكون مناسبا لقيادة تلك المرحلة

كان عمر سليمان يتوقع خلال تلك الفترة التي كان لديه عنها معلومات كثيرة وخطيرة، أن هناك مواجهة ليست عسكرية بالمعنى الحرفي للكلمة سوف تحدث ولكنها أمنية في مجملها يتخللهاعمليات عسكرية كان يراها ضرورية للسيطرة عبر قوات خفيفة محمولة على محاور معينة في سيناء والصحراء الغربية والجبهة الجنوبية

مبارك إنصرف عن كل ذلك إلى شئ آخر تماما، الإخوان لن يحصلوا على أي فرصة داخل مجلس الشعب القادم عقابا لهم ،أموالهم يجب أن تراقب بدقة والحزب الوطني يجب أن يمارس قدرا أكبر من التواصل مع المواطنين

عمر سليمان من ناحيته كان يري أن الإخوان يجب أن يحصلوا على مقاعد في مجلس الشعب تناسب شعبيتهم في الشارع في تلك الفترة وكان لا يجد غضاضة في دخول عدد منهم لتولي حقائب وزارية

وكان هذا التصور الخاص من عمر سليمان لإخراج جماعة الاخوان للنور ووضعهم في مواجهة الشعب ليكتشف الشعب حقيقتهم على ارض الواقع. بينما كان يري أي الحديث عن الحزب الوطني وتواصله مع المواطنين هو مجرد مضيعة للوقت. عمر سليمان كان يري ايضا أن تواصلا مع اليسار الطلابي يمكن أن يكون أفضل كثيرا لكنه كان قلقا فيما يخص الوقت المتاح قبل تفجر الأوضاع في تلك الفترة

وبينما كان مبارك يضع تصورات مبهمة لسيناريو الخروج والإنسحاب من المشهد السياسي وكان يصرح بين الحين والحين لزكريا عزمي رئيس ديوان الجمهورية في تلك الفترة، بأن تحديد وقت إستراحة المحارب هو أهم من إمكانية البقاء على الساحة

بينما كان مبارك يتحدث كثيرا لعمر سليمان عن أن أنسب وقت للخروج من الساحة السياسية كان مع وفاة حفيده وهو ما كان عمر سليمان موافقا عليه كثيرا ويري أن القرار لو كان قد إتخذ في تلك الفترة فإن مبارك كان سيبقي مقربا من رجل الشارع المصري مهما حدث

وبالتالي فإن الرئيس القادم لو كان من داخل المؤسسة العسكرية كان سيجد أجواء مناسبة كثيرا لتجهيز البلاد لما هي مقدمة عليه، خاصة أن عمر سليمان في تلك الفترة قد أصبح على علم بتحركات إخوانية ولقاءات تدور في تركيا بين قيادات من الإخوان ومخططين إستراتيجيين من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وتلك اللقاءات كان ينضم إليها بين وقت وآخر عناصر من المخابرات التركية والقطرية سواء لبحث أمور تخص التمويل أو التجهيز

لكن في النهاية كانت أسماء عناصر المخابرات الأمريكية التى تلتقي الإخوان في تلك الفترة كافية لعمر سليمان ليدرك أن ساعة الصفر قد إقتربت وأن هناك ضوء أخضر للتنفيذ قد أضئ عبر المحيط وبقى معرفة ساعة الصفر

لكن عمر سليمان كان مصرا في النهاية على أن الإخوان لن يتحركوا في شكل مواجهات على الأرض ولكنهم سيستخدمون غيرهم ويجعلوهم وقودا لمعركتهم على الارض ولن يتحركوا سوى في اللحظات الأخيرة

كان عمر سليمان يرى أن الجماعات السياسية على الأرض غير مؤهلة لتحرك فعال لدرجة إسقاط نظام أو إحداث فوضي شاملة، وهنا بدأت سيناريوهات عديدة تخضع للدراسة، كان منها إمكانية تسريب عناصر من حركات إسلامية أخرى من خارج البلاد إلى داخلها لإشعال بعض المواقف وإستباق النتائج لكن عمر سليمان ظل متابعا للأمور بدقة حتى اللحظة الأخيرة

Omar Suleiman exposed the dirty conspiracy of Muslim Brotherhood and the USA and their Allies against Egypt 300x209 الصندوق الاسود لعمر سليمان: يفضح تسجيلات وللقاءات تنظيم جماعة الاخوان مع عناصر مخابرات امريكية وتركية وقطرية في احداث 25 يناير2011

الحلقة الثانية  تفاصيل اتفاق تنظيم جماعة الاخوان المسلمين مع المخابرات الامريكية على تولي سلطة الحكم في مصر قبل 25 يناير بأشهر قليلة

لم يكن عمر سليمان مجرد ضابط جيش تحول مصادفة إلى رجل مخابرات، لكنه كان واحدا ممن يمارسون العمل بشئ من التفرد لذلك وبعد أن أصبحت الأمور أكثر وضوحا لديه قرر نقل مركز الثقل لجهاز المخابرات المصري إلى تركيا. وهو ما لم يكن مفهوما كثيرا في ذلك الوقت حتى للكوادر التى قامت بتنفيذ التوجه الجديد للسيد عمر سليمان

لكن فيما يخص عمر سليمان فإنه كان يسعي وراء شئ يدركه دون أن يراه ويشعر به دون أن يستطيع ضبطه او الامساك به، وفي سبيل ذلك قرر عمر سليمان إضافة إلى نقل مركز الثقل إلى تركيا، وضع مجموعة برامج جديدة من الكلمات الحمراء لإتصالات الإنترنت. والكلمات الحمراء في مفهوم رجال المخابرات هي الكلمات التى ما أن يتم نطقها أو كتابتها حتى تبدأ أجهزة التنصت القيام بتسجيل كل شئ لحين الحاجة إليه أو الرجوع إليه

وعلى خلاف ما يتخيل الكثيرون، فإن البرامج التى تقوم بذلك ليست ضمن نطاق الإتفاقات الأمنية بين مصر وأمريكا، ولكنها مجموعة من البرامج التى قام على تطويرها خبراء مصريون

لم يكن عمر سليمان يثق كثيرا في التعامل مع أمريكا بأفق مفتوح وكان يردد دائما أن إسرائيل تتعامل مع أمريكا بشكل مختلف عن ما يراه العالم وكان محقا في ذلك، فإسرائيل كانت تحتفظ وما تزال بعلاقات إستخباراتية قوية مع أمريكا لكنها لا تجد غضاضة في التحوط منها بل وممارسة أعمال الجاسوسية والجاسوسية المضادة أيضا في الاراضي الامريكية

نفس الأمر كان متبعا داخل جهاز المخابرات المصرية لكنه وبعد عام 2009 أصبح أكثر حدة للدرجة التى دفعت أجهزة الأمن الأمريكية لإعادة بعض المبعوثين الدراسيين إلى مصر كما دفعتهم لتشديد الرقابة على مراسلات السفارة المصرية ولقاءات الدبلوماسيين المصريين هناك

أما ما أثمر عنه تكثيف العمل على الأراضي التركية فكان مفاجأة حتى لعمر سليمان نفسه. فخلال عام 2010 وتحديدا في شهر فبراير رصدت عناصر المراقبة المصرية لقاءات مستمرة على مدار ثلاثة أيام في أحد البيوت الآمنة بأنقرة لعناصر من الإستخبارات الأمريكية وثلاث قيادات من الإخوان المسلمين، وصلوا قبل بداية اللقاءات بيوم واحد وكان اللقاء الأول مغلقا ضم فقط القيادات الإخوانية الثلاث وعنصرين من الإستخبارات الأمريكية، إلتحق بهم في المساء ضابط مخابرات تركي وإمتد اللقاء إلى الساعات الأولي من صباح اليوم التالي

في اليوم التالي تم عقد إجتماع آخر إنضم له قائد هيئة الاستخبارات والامن القطري الذي غادر إلى الدوحة في نهاية اليوم مصطحبا معه واحدا من عناصر الإستخبارات الأمريكية

في اليوم الثالث تم عقد إجتماع آخر ضم كافة الأطراف السابقة بما فيها قائد هيئة الاستخبارات والامن القطري وضابط المخابرات الأمريكي الذي غادر معه الليلة الماضية. وفي المساء غادرت القيادات الإخوانية إلى الدوحة لتعود بعد ذلك بيومين إلى أنقرة لتقفز الإحتمالات إلى أقصاها بعد أن إلتقي أحد مساعدي الرئيس التركي بالقيادات الإخوانية الثلاث قبل أن يغادروا متجهين إلى القاهرة مرورا بالدوحة في اليوم التالي

كان لابد أن تصل الأجهزة المصرية لفحوى تلك اللقاءات المحمومة. وبالفعل فإن عناصر المخابرات المصرية توصلت لما حدث أثناء تلك الإجتماعات المحمومة ليتضح بشكل ملخص أن العناصر الإخوانية توجهت لأنقرة قادمة من الدوحة والتى دخلوها تحت ستار العمل ضمن فريق طبي خاص ينشط في مجال الدعم الطبي داخل قطاع غزة تحت لافتة إسلامية وهناك تم منحهم جوازات سفر قطرية إستخدموها في مغادرة الدوحة والدخول إلى تركيا، حيث تمت اللقاءات المذكورة وفي النهاية عادوا إلى الدوحة ليستخدموا جوازات سفرهم المصرية أثناء رحلة العودة إلى مصر

ودون الخوض في تفاصيل كيف توصلت الأجهزة المصرية لما حدث، فإن اللقاء الأول بين القيادات الإخوانية وبين ضباط المخابرات الأمريكية جرى خلاله مناقشة سيناريو ما بعد مبارك. وكان هناك إلحاح على أن يقدم الإخوان معلومات عن العناصر التابعة لهم داخل الجيش ضمن خلاياهم النائمة. وقد أصرت القيادات الإخوانية على أن الأمر لا يمكن فضحه حتى للأصدقاء في واشنطن لكنهم إكتفوا بالتأكيد على أن خلاياهم داخل الجيش فاعلة وقادرة على إحداث الفارق عند الضرورة

ضباط الإستخبارات الأمريكية كان لهم تقدير مختلف للأمر حيث تداولوا في المساء حول كون الإخوان يقدرون قوة عناصرهم بأكثر من الحقيقة سواء عن جهل أو عن رغبة في طرح أنفسهم كبديل آمن لنظام مبارك يملك القدرة حتى على التدخل كأحد الفاعلين سياسيا في الدولة المصرية وهو الجيش

أما عن إنضمام ضابط المخابرات التركي فقد كان الأمر ضمن شكل روتينى للأداء تتخذه خلية الشرق الأوسط في الإستخبارات التركية التى نشطت خلال العامين السابقين في العمل وفقا لتصور جديد لشكل الشرق الأوسط وكان دوره أشبه ما يكون بضابط الإتصال بالقيادة السياسية التركية

أما عن الرحلة المفاجئة للقيادات الإخوانية بصحبة ضابط المخابرات الأمريكي إلى الدوحة فكانت قد جاءت بعد وصول الأمر لمرحلة حاسمة حول شكل التحرك خلال الفترة القادمة وأشكال الدعم والتمويل وإمكانية قيام قطر بتقديم ملاذ آمن لعناصر إخوانية في حالة فشل الأمر، حيث عبر أحد القيادات الإخوانية عن عدم رغبة الإخوان في تكرار معاناتهم في عهد جمال عبد الناصر

في النهاية كان من المنطقي أن ينضم قائد هيئة الاستخبارات والامن القطري قادما من الدوحة لينهي الأمر وفقا لصلاحياته وحيث أيضا تم إعتماد المبالغ المخصصة لتمويل شكل الحراك خلال الفترة القادمة وقد ساهمت قطر وفقا لتلك المعلومات بثلاثة مليارات دولار نقدا جرى تحريكها خارج نطاق الجهاز المصرفي

هنا كانت الأمور قد أصبحت قابلة للطرح على الرئيس المصري وهو ما قام به فعليا عمر سليمان الذي عرض الأمر على مبارك الذي نظر للأمر بأكمله بطريقة مغايرة تماما لعمر سليمان، حيث أكد مبارك على أن قطرعلى حد تعبير الرئيس مبارك: قطر متعرفش تعمل  شغل في مصر

عمر سليمان كان يرى مخرجين للأمر فإما أن يدخل الإخوان لساحة الصراع السياسي ووضعهم تحت المجهر ثم تفجير القضية برمتها وإما أن يقوم عمر سليمان بتقديم ما تجمع لديه من أدلة لسلطات التحقيق التى أصر على أن لا تكون عسكرية (لم يكن عمرسليمان من المؤيدين للمحاكم العسكرية فيما يخص الإخوان) وكان يرى أن المحاكم العادية بإجراءاتها التى تستمر وقتا طويلا ستكون أكثر مناسبة للحدث ووضع الإخوان تحت المجهر أمام الشعب المصري.  لكن مبارك رفض لسبب غريب حين قال ما فحواه أن عمر سليمان يريد من مصر أن تعترف بأنها إنتهكت سيادة ثلاث دول صديقة أمريكا وقطر وتركيا وأنها مارست أعمال مخابراتية على أراضي تلك الدول، مبارك كان يرى أن ذلك التحرك سيدفع بالأمريكان إلى حافة الجنون وأنهم قد يفعلون أي شئ في تلك الحالة دون أن يوضح ما هو هذا الشئ

وطلب مبارك من عمر سليمان ان يطلعه على كل مايصل اليه بشأن هذا الآمر مستقبلا، وبالرغم من ان أيدي عمر سليمان  بقيت مقيدة ، الا ان عمر سليمان قام  بدون إذن رئاسي  بمتابعة العمل على الأمر ليدخل الأمر في حالة أشبه بحالات المطاردة الدولية عبر أوروبا حيث إنتقل الأمر في منتصف عام 2010 إلى بريطانيا ومنها إلى باقي الدول الأوروبية حيث إلتقى ممثلين للإخوان المسلمين بممثلين لإسرائيل ضمن ثماني إجتماعات طويلة خلال النصف الباقي من العام في الدول الآتية وفقا للترتيب الآتي: بريطانيا ثم بلجيكا ثم فرنسا ثم هولندا ثم إيطاليا ثم سويسرا ثم ألمانيا ثم أستراليا

أما أكثر ما أثار مخاوف عمر سليمان فهو أن جهاز الموساد الإسرائيلي أصبح مع نهاية العام مهتما بشكل خاص بحادث مقتل خالد سعيد وقرر رصد الظاهرة رصدا مخابراتيا عبر عناصره الدبلوماسية داخل مصر ليحدد ويقدم تقارير حول تنامي القدرة لدي قطاعات الطبقة المتوسطة من المصريين على إسقاط النظام وفقا لتحرك نوعي جديد

وأصبح واضحا لعمر سليمان أن الموساد كان يرصد الأمر بدقة أكثر من اللازم قبل أن تصل معلومات لعمر سليمان أن الموساد الإسرائيلي قد قدم تقريرا لرئاسة الوزراء الإسرائيلية يحذر فيه من عقد أي إتفاقات تجارية خلال الفترة القادمة مع مبارك وأن يأخذوا بعين الإعتبار أن نظام مبارك سيسقط قبل نهاية 2011 بشكل مؤكد

وكان اللافت للنظر أن تقرير الموساد الإسرائيلي كان مخالفا بشدة لمخاوف الأمريكان الذين كانوا يتحدثون حتى تلك اللحظة عن مخاوفهم من نجاح مبارك في الإفلات عبر بعض الترضيات التى يمكن أن يقدمها مبارك لشعبه. ومن ضمن تلك الترضيات طرح إسم أحمد عز وحبيب العادلي كأكباش فداء يمكن أن يتم التضحية بهما وهذا كان هو التصور الامريكي

بينما كان الموساد الإسرائيلي مصرا على أن مبارك ليس بهذا القدر من الذكاء وقد قام عنصر من عناصر الموساد الإسرائيلي بشرح كل ما جاء في التقرير شفاهة لرئاسة الوزراء مؤكدا أن التفكير في إمكانية تعويل مبارك على الطبقة غير النشطة من المصريين وهي الغالبية الساحقة من الشعب المصري والتى تخشى من كل شئ وتفضل بقاء الحال على ماهو عليه لن يكون ذو فائدة فالعجلة قد تحركت وأكد أن تأكيدات من داخل الإخوان أكدت ما وصلوا إليه بعد إتصالات مكثفة خلال الأيام السابقة على التقرير مع الحاخام مارك شناير. أما من هو مارك شناير فلذلك حديث آخر

Omar Suleiman Funeral 300x200 الصندوق الاسود لعمر سليمان: يفضح تسجيلات وللقاءات تنظيم جماعة الاخوان مع عناصر مخابرات امريكية وتركية وقطرية في احداث 25 يناير2011

الحلقة الثالثة الامريكان رفضوا تولي خيرت الشاطر ومحمد ابو الفتوح الرئاسة وفرضوا محمد مرسي على مكتب الارشاد 

كما عرفنا في الحلقة السابقة فإن نظرية جرى تنميتها بشكل متصاعد سواء داخل الإدارة الأمريكية أو الإسرائيلية، كانت تقول بأن الثورة على نظام مبارك قادمة في النهاية ولم تكن هناك فروق في الرؤي لكن الخلافات كانت بشكل عام تنبع من داخل المدرسة التى يستند لها كل جهاز مخابرات يتعامل مع الشأن المصري بصفة خاصة والشرق أوسطي بصفة عامة. وفي هذا الشأن فإن المدرسة الأمريكية أثبتت أكثر من مرة أنها كثيرا ما تضع رهانها على الجواد الخاسر ولم تكن في وضع يسمح لها بالمغامرة هذه المرة. لكن الغريب أن ما يضمن لها أن تضع رهانها في المكان الصحيح أو على الأقل يمثل لها صك تأمين كان الموساد الإسرائيلي في هذه المرة

الموساد الإسرائيلي ليس حلا سحريا على أية حال وأكثر من كان يدرك ذلك كان هو عمر سليمان تحديدا فبينه وبين جهاز الموساد جولات عديدة، لكن ما يميز الموساد الإسرائيلي هو التخصص. فهو رغم إهتمامه بأجزاء أخرى من العالم لكن تبقى القضية المحورية له هو الدول الواقعة على حدود دولته وأهم تلك الحدود وأكثرها إمتدادا هي مصر

الإدارة الأمريكية بالكامل كان لها توجه تغذيه في النهاية، أفكار منشأها جهاز السي آي إيه لكن هذه المرة لم يكن الأمريكان يريدون إيران أخرى لا يعرفونها. وهنا كان على الجميع أن يكشف أوراقه ويتحدث عن رجاله بقدر من الحذر. نعم، و لكن الأوراق كان لابد أن تصبح مكشوفة والرجال كان لابد أن يصبحوا معروفين للعقول التى تدير الجهازين

ونتيجة لعدد من الجولات والحوارات بين الجهازين برعاية ومتابعة من إدارة الدولتين إنتهى الأمر بالإتفاق على إطلاق يد الموساد في جزء كبير من الأمر مع إستمرار التنسيق. خاصة أن إسرائيل كانت قد أوضحت أنها بالفعل تحركت بقوة على الساحة المصرية وباتت تملك الكثير من الأدوات وكان إسم السر في تلك الأدوات إسم سنسمعه كثيرا بعد ذلك وهو : مارك شناير أو الحاخام مارك شناير

ومارك شناير كان هو الرجل الذي جعل إسرائيل تملك وقبل السنة الحاسمة في مصر، علاقة مباشرة مع جماعة الإخوان المسلمين وكانت المفاجأة أن مارك شناير إستطاع التجهيز والدعوة والإشراف على ثماني إجتماعات مع الإخوان المسلمين سبقت عام 2011 بكل ما فيه من تداعيات تحت ستار التجهيز لمؤتمر اليهودي المسلم

الإجتماعات الى نتحدث عنها كان لدي مبارك علم كامل بها عبر رئيس مخابراته عمر سليمان. لكن مبارك قرر التصرف في الأمر وفقا لمبدأ أنه طالما علمنا بها فإنها لا تعني شيئا خاصة وسط تأكيدات غريبة تأتيه عبر حبيب العادلي وزير الداخلية الاسبق، عن سيطرته التامة على قيادات الإخوان

وبينما كان عمر سليمان ينظر دائما للعادلي على أنه وزير الداخلية الخطأ في المكان والتوقيت الخطأ، فإن قناعة غريبة كانت قد تولدت عند مبارك بأن العادلي قد إستطاع حماية النظام على مدار سنوات بعد موجة إرهاب عاتية وبالتالي فإنه أحيانا ما يتصرف بثقة أكبر تجاه جهاز الشرطة المصرية بأكثر مما يتعامل مع جهاز مخابراته وبقي مبارك حائر بين الإثنين إلى أن سقط في النهاية

وسنترك سيناريو أحداث الثورة حاليا لكننا سنعود له في الحلقات القادمة بتفصيل كامل قد يكون صادما للبعض لكننا سننتقل مباشرة إلي ما بعد إندلاع الثورة المصرية

وفقا لمصادرنا ولما ذكرناه نحن وغيرنا قبل ذلك، فإن إجتماع دار بين ممثلين للإدارة الأمريكية وعنصر واحد من الموساد الإسرائيلي والإخوان المسلمين في مصر أثناء أحداث الثورة المصرية جري فيه الإتفاق على الخطوط العريضة والتى حددت بضمان أمن إسرائيل وضمان شكل من أشكال تصدير الغاز مع ضمان أمريكي بالتأثير على دول الخليج لمنح تسهيلات مالية كبيرة وتعهد أمريكي بإسقاط جزء كبير من الديون المصرية لأمريكا ولأوروبا

أما ما تلي ذلك، فكان مجموعة من الشروط التى لابد أن يمر بها نظام حكم الإخوان قبل أن يمارس حكما فعليا على مصر وكانت إسرائيل ترى أن ما تصر عليه هو الضمانة الوحيدة لبقاء النظام الذي ستستثمر فيه هي وأمريكا ولن يكونوا على إستعداد لسقوطه قبل فترة من الزمن. وكان ما تم الإتفاق عليه مع الإخوان المسلمين في الإجتماع الذي جمع عناصر قيادية منهم مع ممثلين للإدارة الأمريكية وعنصر واحد من الإدارة الإسرائيلية، يضع الأمور واضحة بشدة دون أية مجاملات وفقا للسيناريو التالي والذي كان مقترحا إسرائيليا في الأساس. وهو ان يمتنع الإخوان عن ترشيح أحد لإنتخابات الرئاسة المصرية او الظهور كسلطة حاكمة لمصر خلال الأعوام الصعبة التى تلي الثورة مباشرة وهو ما يبعدهم ويجنبهم عن مواجهة صعوبات جمة كان يتوقعها الأمريكان والموساد الاسرائيلي

واستكمالا للتصور الامريكي والموساد الإسرائيلي، فإن الصعوبات الكبيرة التي كانت ستواجه الرئيس القادم لمصر او الحزب الحاكم لمصر، كانت لن تترك الرئيس القادم يكمل فترة ولايته ولذلك كان من الافضل أن تكون يد الإخوان نظيفة تماما حين يصعدون إلى منصة الحكم، ووقتها فقط تبدأ المساعدات الملموسة في الظهور ليجري الربط بين صعود الإخوان للحكم وبين الإنتعاش الأقتصادي. وهو ما يستتبع إستقرار الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ ووقتها يصبح الإخوان موجودين بإرادة شعبية وقبول عام يصعب علي التيارات الأخرى صاحبة التوجهات المعادية فعليا للسياسة الأمريكية أن تطيح بالاخوان

ووفقا لهذا الإتفاق وهذه الرؤية، تم الإطاحة على طول الطريق بشخصيات أخرى حتى من داخل الإخوان كان منهم محمد أبو الفتوح الذي خرج من الإخوان في مشهد غير مفهوم للبعض وفسره البعض تفسيرا تآمريا بينما الحقائق كانت كما تقدم وكل ما حدث هو أن أبو الفتوح لم يكن اسمه مطروحا ليكون  داخل الدائرة الضيقة التى عقدت الإتفاق السابق

ولكن كعادة الاخوان منذ نشأة تنظيمهم، هو ممارستهم لعدم الالتزام بالوعود ولا العهود. وكان ذلك بعد أن بدأت تسريبات تتحدث عن أن الجيش يدفع بمرشح موال له، وهو ما إستتبع في النهاية عقد إجتماع طارئ لمكتب الإرشاد تقرر فيه متابعة الأمر، فإن تأكد لديهم أن هناك نية لأن يسمح الأمريكان بوصول أحد المحسوبين على الجيش للحكم، فإنهم سيتصرفون بطريقتهم الخاصة لمنع هذا من الحدوث

أما عن الطريقة التي كان ينوي استخدامها الاخوان في منع اي مرشح ذو خلفية عسكرية  ربما مرشح من الجيش ان يصل للحكم، فلم تكن الطريقة صعبة الا في إثارة المزيد من الفوضي في مصر وهذه الفوضي  تهدد المنطقة بأكملها لأهمية مصر، وهذا ماكان يخشاه الأمريكان بالأساس وليس أحد آخر فالأمريكان كانوا يريدون لمصر أن تستقر خاصة قبل أن ينهي أوباما فترة رئاستة الأولي

ومع ظهور (وثيقة السلمي) أصيب الإخوان بصدمة جعلتهم يعتقدون ان حدوث هذا الامر قد تم عن طريق إتفاق موازي تم بين الأمريكان والجيش، ثم في النهاية قرر عمر سليمان تفجير الأمر على طريقته

لم يكن ترشح الفريق أحمد شفيق للرئاسة مزعجا للإخوان كما يظن البعض. فداخل مكتب الإرشاد نفسه تم تداول الأمر بحضور كامل أعضاءه من ذوي السلطة واصحاب القرارات داخل تنظيم الجماعة. وكان الرأي الذي توصلوا إليه أن الفريق شفيق لن يكون أمامه سوى التعاون مع الإخوان، وهذا ان  قدر له أن يفوز بمنصب الرئاسة

والغريب أن هناك من ذهب إلى أن فوز شفيق سيكون أكثر ضررا من فوز حمدين صباحي على سبيل المثال. لكن كلمة الحسم جاءت من خيرت الشاطر الذي حدد موقف مكتب الإرشاد من الأمر عندما قرر أن الإتفاق السابق لن يتم الإلتزام به وأن على الجماعة أن تطرح مرشحها، مؤكدا أنه بعد فوز مرشح الإخوان لن يكون أمام أمريكا أو إسرائيل سوى مساعدة الرئيس القادم من منطق فرض سياسة الأمر الواقع

لم ينتج الإجتماع الذي عقده قيادات الاخوان عن اي جديد بعد كلمات الشاطر التي ذكرها في الاجتماع ولكن الأيام التالية حملت الكثير من المتغيرات. كان من اهم هذه المتغيرات، ما قام به عمر سليمان شخصيا بإعلان ترشحه للرئاسة وكان ذلك فوق إحتمال مكتب الإرشاد الذي أدرك أن كل العلاقات التى يمكن أن يعولوا عليها مع أمريكا لن تكون كافية لمواجهة ما يملكه عمر سليمان من أوراق ضغط

واكدت مجلة مرفوع من الخدمة انها  لا تؤيد عمر سليمان فيما ذهب إليه من الإحتفاظ بكثير من المعلومات لنفسه ولكن ربما تثبت الأيام أن عمر سليمان كان على حق خاصة مع حالة تغول الإخوان في أجهزة الدولة، وكان عمر سليمان يري أنه قد لا يصبح الرئيس القادم لكنه بكل تأكيد سيفسد الإتفاق الذي تم بين الإخوان والأمريكان وإسرائيل

عند هذه المرحلة لم يجد خيرت الشاطر بدا من الترشح وهو ما كان يريده من البداية. وبعد إجتماع عاصف داخل مكتب الإرشاد إنتصرت وجهة نظر خيرت الشاطر وإتجه الإخوان للإعلان عن ترشيح الشاطر لرئاسة الجمهورية تاركين الإدارة الإسرائيلية غاضبة من مخالفة الإتفاق ومندهشة في الوقت نفسه من تجاهل الإخوان للتحذيرات الإسرائيلية المتعددة من مغبة تولي الإخوان للسلطة في ذلك الوقت

لكن الإخوان المرتكنين لتأييد جناح في الإدارة الأمريكية، تجاهلوا التحذيرات الإسرائيلية معتمدين على قدرة ووعود الإدارة الأمريكية بالمساعدة على تسهيل مهمتهم في حكم مصر من خلال مساعدات مالية بعضها من الخليج وبعضها من المصارف الدولية

بالنسبة لإسرائيل كان الأمر يعني فشل السيناريو الموضوع، كانوا يدركون أن الإخوان قد يستطيعون وضع الشاطر على قمة الحكم في مصر في ظل شارع رافض لوجود أحد من نظام مبارك إضافة لحالة السذاجة التى أظهرتها المعارضة المصرية. لكن بالنسبة للأمريكان فإن الأمر كان لا يحتمل الجدل أو التفسير أو التسامح وكان أكثر ما يزعج الأمريكان أن خيرت الشاطر ليس مرغوبا به في الرئاسة رغم زياراته السابقة للولايات المتحدة الأمريكية التى حاول خلالها أن يلفت النظر إليه

الإدارة الأمريكية من جانبها وجهت تحذيرا شديد اللهجة للإخوان نقلته في حينها السفيرة الأمريكية التى زارت المرشد لتدخل في حالة جدل من طرف واحد حيث تحدثت فيما يشبه (المونولوج) فتحدثت عن أن الشاطر لن يصبح رئيسا لمصر لأسباب كثيرة عددتها ثم ختمت بأن الشاطر لن يصل للرئاسة حتى لو كانت هذه إرادة تنظيم جماعة الإخوان

المرشد من جانبه لم يكن يملك الأمر برمته فقال أنه سيتفاوض مع مكتب الإرشاد في الأمر وأنه يثق في أن الإخوان لن يفرطوا في صداقة أمريكا وأنهم بالتأكيد سيجدون من يلتقون حوله ثم طرح إسم سعد الكتاتني لكن السفيرة الأمريكية نهضت وهي تقول بصوت خافت أن أمر سحب ترشيح الشاطر قد إتخذ بالفعل لكن ما يطرحه الاخوان من أسماء لن تكون مناسبة

في المساء كانت تسريبات قد بدأت تخرج لوسائل الإعلام حول عدم سلامة موقف الشاطر القانوني من الترشح للإنتخابات الرئاسية. ثم تلقي مكتب الإرشاد إتصالات هاتفيا من السفارة الأمريكية يتحدث عن أن خيرت الشاطر قد إنتهي أمره في ذلك الوقت والكتاتني قد يلحق به

لم يكن لدي مكتب الإرشاد تصور حقيقي لما تريده الإدارة الأمريكية، لكن في النهاية وبعد يومين من لقاء السفيرة الأمريكية بالمرشد، كان عصام العريان يحاول الحصول على موعد معها بصفة شخصية دون أن يصرح عن سبب رغبته في المقابلة لكن المقابلة لم تتم، وبدلا من ذلك كانت القاهرة على موعد مع خبر تم إذاعته من داخل مكتب الإرشاد حول ترشيح محمد مرسي للرئاسة كمرشح إحتياطي (وهو الأساس في التسمية التى أطلقها المصريون بعد ذلك علي محمد مرسي ووصفه بالإستبن) وأن ذلك بسبب تخوفات من سلامة موقف الشاطر القانوني

الشاطر كان يدرك أن تحركا جاء من داخل المجلس العسكري الحاكم كان وراء إبعاده. وكان الشاطر لا يميل كثيرا لمحمد مرسي وكان النفور في الواقع متبادلا بينهما. محمد مرسي كان يري دائما أن الشاطر مجرد تاجر شاطر، بينما كان الشاطر نفسه يري أن محمد مرسي تم فرضه على الجماعة من أمريكا وأنه مدعوم بشكل أو بآخر مما سمح له بالصعود داخل الجماعة بأسرع مما ينتظر له، فمحمد مرسي لم يكن له أي علاقة بالإخوان المسلمين قبل سفره لأمريكا وحتى بعد سفره لأمريكا لم يعرف عن محمد مرسي أي نشاط ضمن صفوف الإخوان المسلمين وكل ما كان يربطه بالمجتمعات الإسلامية في أمريكا هو علاقة باهتة بالمركز الإسلامي في أمريكا الذي زاره مصطفي مشهور بعد أحداث سبتمبر عام 1981 أثناء رحلة هروبه من مصر

أما عمر سليمان فكان يعرف أكثر من ذلك بكثير فأثناء زيارة مصطفي مشهور للولايات المتحدة الأمريكية قامت عناصر من المركز الإسلامي في أمريكا بتعريفه إلى ضباط من الإف بي آي قاموا بدورهم بتعريفه إلى ضباط من السي آي إيه وهم من حدثوه عن محمد مرسي الطالب النابه المحب للإخوان والصديق للعديد من الأمريكان الطيبين

في تلك الفترة كان محمد مرسي يعاني كثيرا في دراسته بسبب ضعف لغته الإنجليزية لكنه في النهاية لم يكن يتعثر لأسباب بقيت مبهمة ورغم أن محمد مرسي قد نشأ في أسرة فقيرة وإضطر للإلتحاق بالمدينة الجامعية أثناء دراسته توفيرا للمصروفات، فإنه إستطاع أن يستضيف مصطفي مشهور في منزله الذي لم يكن يختلف كثيرا عن منازل الطبقة المتوسطة الأمريكية وأثناء ذلك تحدث معه مصطفي مشهور عن أنه يضع لائحة لإعادة إحياء التنظيم الخاص والدولي للإخوان المسلمين وقبل أن ينتهي مصطفي مشهور من وضع اللائحة، كان محمد مرسي قد أصبح عضوا في الإخوان المسلمين

ومع عودة محمد مرسي إلى مصر تم تصعيده داخل الجماعة نفسها حيث أصبح مسئول القسم السياسي للإخوان بمحافظة الشرقية ثم تم الدفع به في إنتخابات 2000 ليصبح بعدها بطريقة غامضة رئيس كتلة نواب الإخوان في البرلمان وعضوا بمكتب الإرشاد. وبينما شهد عام 2000 القبض على عدد من أساتذة الجامعة المنتمين للإخوان وإحيلوا للقضاء العسكري فإن محمد مرسي منفردا أفلت من ذلك المصير

وهنا كان عمر سليمان يعرف تماما أن الشاطر كثيرا ما سأل محمد مرسي عن اللغز وراء عدم إعتقاله ومحاكمته عسكريا على خلفية تلك القضية لتأتي بعدها قضية ميليشيات الأزهر عام 2006 ليتم القبض على معظم قادة الإخوان ومنهم خيرت الشاطر دون أن يسأل أحد عن محمد مرسي الذي بقى حتى تلك اللحظة القيادي الإخواني الوحيد الذي لم يتم القبض عليه أو محاكمته عسكريا. وكان محمد مرسي دائما ما يتغيب عن إجتماعات تنظيمية لجماعة الاخوان، يلقي القبض على من فيها ولم يتم القبض علي محمد مرسي سوى مرة واحدة أثناء حركة القضاة التى قضي على ذمتها حوالي سبعة أشهر في سجن مزرعة طرة الذي أنفق عليه 75 ألف جنيه من أموال الإخوان وهناك لم يكن محمد مرسي يقضي يومه كسجين عادي لكن يمكن إعتبارها فترة إستجمام حقيقية وجدها البعض مجرد ذرة رماد في العيون

وفي عام 2005 كان محمد مرسي أحد المساندين لتوريث جمال مبارك، الأمر الذي دفع محمد مرسي للقاء زكريا عزمي بالقصر الجمهوري لوضع خطة مساندة الإخوان لتوريث جمال مبارك مقابل حصول الإخوان على مقاعد برلمانية وعدد من المقاعد الوزارية. لكن عنصر من داخل الرئاسة في ذلك الوقت قام بتسريب تفاصيل الإجتماع لإحدي المجلات الكويتية ليتم نشر التفاصيل في الكويت وبعدها حدث تباعد بعض الشئ بين الرئاسة والإخوان لقناعة الرئاسة بأن الإخوان يسربون كل ما يتوصلون إليه بينما كان الإخوان يصرون على أن عناصر داخل الرئاسة هي التي لا تريد ذلك التحالف

لكن في النهاية كان محمد مرسي هو من إستقرت عليه الإدارة الأمريكية في النهاية وأزاحت من طريقه شخصيات لها وزنها وقادرة على المنافسة بشكل أو بآخر للدرجة التى دفعت بهيلاري كلينتون شخصيا للقدوم إلى مصر عشية الإنتخابات الرئاسية وعقد لقاء مع المشير طنطاوي لم يتناول سوى عواقب وصول منافسي مرسي للحكم وعدم إستعداد الولايات المتحدة للتعامل مع (رموز من الماضي) وفي النهاية ووسط أجواء مليئة بالشكوك تم التغاضي عن عمليات تزوير واسعة وتم تجاهل مخالفات مؤثرة في العملية الإنتخابية وحتي في فرز الأصوات لتعلن نتيجة الإنتخابات الرئاسية متأخرة أياما عن موعدها الاصلي ورغم ذلك أعلنت النتيجة بشئ من الإيجاز المخل وتم التغاضي عن أي شئ فيما عدا أن محمد مرسي قد أصبح الرئيس المصري بعد أن تم الإطاحة على طول الطريق بشخصيات أخرى حتى من داخل الإخوان لتدخل مصر مرحلة جديدة تماما مخيفة إلى أقصي درجة وشخصية بإمتياز ومبهمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى لكنها في النهاية مرحلة قد تصل بها إلى ما سوف نتحدث عنه في الحلقة القادمة

وكان هذا الجزء المروع المخيف في تاريخ مصر التي تم دفعها وجرها الي مستنقع لم يكن بإرادتها الحرة ولا بناءا على اختيارها ولكن كان بإرادة دول اجنبية وعناصر مخابراتية اجنبية وتنظيم سري. كل هذه الاطراف مجتمعة تعاونت ونسقت فيما بينها وقررت كل مايتوافق ويناسب ويتناسب مع مصالحها. كل هذه الاطراف المتورطة قسمت وقطعت قطعة الحلوة الكبيرة وحددت نصيب كل منهم . كما لو كانت مصر ارض مهجورة بدون صاحب مع ان المصريين هم اصحاب الارض ولكن من يكترث ل 87 مليون مصري . ان هنري كيسينجر كان محقا حينما قال ان الرئيس الامريكي الذي سيدير الشرق الاوسط كما لو كان يدير متجره الخاص . هكذا تعاملوا مع مصر والشرق الاوسط

omar suleiman black box الصندوق الاسود لعمر سليمان: يفضح تسجيلات وللقاءات تنظيم جماعة الاخوان مع عناصر مخابرات امريكية وتركية وقطرية في احداث 25 يناير2011

الحلقة الرابعة  اوباما يعطي الضوء الاخضر لعملية “المستنقع المصري” بعد زيارته الأخيرة لإسرائيل

في زيارته الأخيرة للمنطقة زار أوباما إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن دون أن يوجه ولو رسالة لمصر وهو تغير غير مسبوق في شكل العلاقات بين الدولتين. لكن عمر سليمان الذي لم يعش ليحضر ما سطره حرفيا وتنبأ به بالفعل بخصوص تلك الزيارة الهامة التى توقع واكد ان هذه الزيارة ستكون الضوء الاخضر من اوباما لبدء عملية المستنقع المصري

 لقد توقع السيد عمر سليمان بل واكد ان زيارة الرئيس اوباما لإسرائيل لن تناقش التطورات الامنية ولا قدرات جيش الدفاع الاسرائيلي ولا حتى متطلبات اسرائل العاجلة التي هي دائما بند هام لأي اجندة محادثات بين اسرائيل وامريكا، ولكن اكد عمر سليمان ان تلك الزيارة ستناقش موضوع واحد فقط وهو اعطاء الضوء الاخضر لعملية المستنقع المصري والتي ستتضح في كشف شكلها وتحركاتها والمساهمين فيها قبل أن نتطرق في الحلقة القادمة إلى الشق العسكري النهائي منها. لكننا هنا سنركز على ماهية خطة عملية المستنقع المصري والمحددات التى دفعت بالرئيس الأمريكي لإعطاء الضوء الأخضر

في البداية فإن هناك الكثير عن 25 يناير 2011 الثورة المصرية تحديدا لم يكتب ولا يريد له أحد أن يكتب وهو ما سنكشفه تفصيلا وبمنتهى الشفافية مهما كان ذلك صادما لبعض الثوريين الذي يجدون في كشف بعض الحقائق إنتقاصا من قدرهم. لكننا ونحن نفعل ذلك نؤكد على أن القوى الأصلية التى دعت للتحرك لم تكن تدرك أنها تدعوا لثورة كما لم تكن تدرك أن هناك دفعا في إتجاه آخر وأن ما حدث هو ضمن الإستراتيجة الأمريكية للمنطقة

وهي عملية إجهاض لثورة حقيقية وهو سيناريو سبق أن نفذته امريكا من قبل في مناطق متعددة من العالم وإن كان الحال في مصر الآن مفتوح على كل الإحتمالات، لكن فقط أردنا أن نؤكد أننا سنتابع في الأيام القادمة نشر الحقائق المخفية للثورة المصرية دون تعليق فنحن سننشر ما يمكن أن نطلق عليه (يوميات موثقة ) للفترة التى سبقت الثورة والفترة التى قضاها الشعب في الميادين وستكون المعلومات التى سنعرضها جديدة تماما وصادمة تماما للبعض ونحن نؤكد ان لا أحدا  يستطيع تكذيب ما ننشره مهما كان صادما

نعود لخطة المستنقع المصري وهي خطة حبيسة الأدراج يعود أصلها التاريخي إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية وفي الوقت الذي أدركت فيه الولايات المتحدة الأمريكية أنها سترث الإستعمار القديم بشكل أو بآخر بصرف النظر عن محاولات المقاومة التى تبديها قوى الإستعمار القديم والتى كانت آخر تجلياتها في حرب السويس 1956 والتى كانت أمريكا تنتظرها تماما لتنهي الأمر مرة واحدة وللأبد

أمريكا كانت تنظر لدول الإستعمار القديم بإعتبارها مارست شكلا تقليديا من الإستعمار وأخطأت كثيرا بالتعامل مع الأمور كما هي، وهو ما وجده الخبراء الأمريكيون أنه حفظ لتلك الدول التى عانت الإستعمار شكلا من أشكال السيادة وشكلا من أشكال القدرة على بقاء الدولة. وبالتالي شكلا من أشكال القدرة على المقاومة لكن أمريكا قررت في ذلك الوقت أن الأفضل بالنسبة لها هو ممارسة شكل آخر، لن تتعامل مع كل دولة على إنفراد لكنها ستتعامل مع كل جزء من أجزاء الدولة (كدويلة) وهو الشكل الجديد الذي وجدت أنه سيكون محققا للمعادلة الجديدة التى تنفي تماما مقولة السيد ونستون تشرشل بأن الإستعمار مشروع إقتصادي فاشل

وفقا لتلك الرؤية دشنت الولايات المتحدة الأمريكية مشروعا باهظ التكلفة لدراسة شعوب المنطقة دراسة حقيقية إعتمدوا فيها كثيرا على خبرات لمستشرقين إنجليز وفرنسيين وتعاونوا فيه تماما مع بعض الأتراك خاصة ممن كانت لهم خبرة الخدمة في تلك المنطقة كمنفذين لينتهي المشروع مع بدايات عام 1960 بمجموعة من التوصيات والإستنتاجات التى تحدثت عن قابلية دول مثل العراق وسوريا للتقسيم على أساس طائفي وعرقي يعززه تقسيم ديموغرافي موجود على الأرض حاليا

أما في حالة مصر وهي ما نتحدث عنه هنا فإن الأمر وضع سؤالا أكثر مما طرح حلا فهناك بالفعل إختلافات وهناك بالفعل حساسيات خاصة لكن على مدار عصور ممتدة لم ينشئ المصريون مناطق ديمغرافية ممثلة لعرق أو دين

وإنتهى التقرير بأن المفارقة اللافتة أن الحرب العالمية الثانية أيضا ساهمت في عدم بروز أي محاولات لصنع ذلك التمييز الديموغرافي على الأرض نتيجة للهجرات الطارئة التى حدثت داخل مصر نفسها من مناطق معرضة للقصف إلى مناطق أهدأ وأن الكثير من الأسر التى مارست الهجرة الداخلية لم تعد لمناطقها الأصلية بعد أن كونت مشاريع تجارية متناهية الصغر خاصة بها أثناء فترة الحرب العالمية

وكان اللافت للنظر أن حتى الحديث عن مناطق النوبة جاء مخيبا للأمال فضمن بعثة إستكشافية دخلت مصر قادمة من السودان متجهة إلى الإسكندرية ومرت أثناء ذلك حتى بما نعرفه مؤخرا بـ (توشكي) فإنهم لم يلحظوا لدي (الشعوب) التى مروا بها أي وعي له شكل خاص عن مكون الدولة المركزية وحتى في حالة تنمية ذلك الوعي فهم أضعف من أن يمارسوا ما يميزهم رغم وجود شكل ديمغرافي لوجودهم لكنهم أضعف وأقل وعيا من أن يلتفتوا لهذا الأمر

وكنتيجة مباشرة لهذا الأمر عكف فريق من الدارسين على تحليل الحالة المصرية  كما صنف الأمر ضمن أوراقهم وخرجوا بتوصيات كثيرة جاء بعضها مثيرا للسخرية كالتوصيات التى خرجت تتحدث عن تنمية مناطق بعينها في مصر دون أخرى سواء عبر الحكومة المصرية أو جماعات الصداقة وهي المسمي القديم لمنظمات المجتمع المدني،  لينتهي الأمر إلى أنه مازال مبكرا للحديث عن كل ذلك مالم يطرأ جديد على الساحة المصرية

بقي الأمر حبيس الأدراج حتى عام 1954 حيث جرى إثارة الأمر من جديد ودراسته بناء على تواصل بين أجهزة المعلومات الإسرائيلية والأمريكية كان يخص في الأساس الحالة الكردية في سوريا والعراق وعلى هامشه تحدث الإسرائيلين عن أنهم بخلاف الأمريكان يرون فرصة سانحة في مصر لا يراها الأمريكان وأنهم بحكم قربهم وفهمهم للطبيعة المصرية يدركون أن الإدارات الأمريكية درست المسألة المصرية من منطلقات خاطئة إنتهت بالضرورة إلى نهايات خاطئة ومضللة

الغريب أن يصبح الحديث الهامشي الذي دار في مطلع عام 1954 هاما لدرجة لم يتخيلها أحد. فضمن واحدة من صفقات السلاح الشهيرة في تلك الفترة بين الإدارة الأمريكية والإدارة الإسرائيلية كانت المفاجأة من نصيب الإدارة الإسرائيلية التى وجدت الجانب الأمريكي يصر على أن منطق الصداقة المشتركة يحتم على إسرائيل أن تسمح بإنتداب الميجور جنرال (درعي أفيجدور) للعمل مع فريق الحالة المصرية في أمريكا وعن قرب

لم يكن هناك كثير من التحفظات من الجانب الإسرائيلي علي الأمر وبالتالي فإن الميجور جنرال درعي أفيجدور إنتقل فعليا إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليمارس ما أسماه مسؤول وحدة الحالة المصرية هناك ( كنس الغبار) فالميجور جنرال الإسرائيلي ترك مسؤولي الوحدة يتحدثون كثيرا قبل أن يعلق على كل ما ذكروه حول صعوبة التقسيم لدول طائفية داخل مصر أو علي أساس عرقي بأنهم يتحدثون عن دولة أخرى غير التى يعرفها

وجاء رد الميجور جنرال الإسرائيلي أن مصر لن يمكن تقسيمها بالفعل إلى دول أو دويلات ولكن وهنا كانت المفاجأة من نصيب كل من حضر ذلك اللقاء فإن مصر يمكن تقسيمها إلى شوارع

بقدر ما كان ما قاله الرجل صعبا على الفهم بقدر ما كان له وجاهته عندما بدأ الشرح ليوضح أن التقسيم على أساس طائفي لا يؤدي لشئ، هو سيأتي فيما بعد حتما لكن البداية لن تكون كذلك ولو حللنا مكونات المعادلة فإن الأمر يصبح أكثر بساطة

 هناك دولة مركزية عمرها طويل للغاية ولو إختفي الشكل التقليدي للدولة لن يصبح لدينا طوائف متصارعة ولا أعراق متصارعة، المصريون لا يفهمون ذلك لكنهم يفهمون أن قوى الأمن الداخلي وهو ما فسره الجنرال الاسرائيلي بأن قوي الامن هي لشرطة والأجهزة الأمنية السرية التى يخشاها المصريون وهي الدولة. والدولة هي التى تحول دائما بين صدامات من الصعب على من هو ليس مصري بالأساس أن يفهمها ولو إختفت تلك القوى فإن مشاجرات بسيطة في الجنوب المصري قد تقسم قرى ومدن صغيرة وتخرجها من إطار الدولة

والأمر نفسه صالح داخل المدن الكبري في حالة إختفاء قوات الأمن الداخلي حيث ستكون الغلبة في الشارع للأقوى وستكون هناك مصادمات ونزاعات طائفية ولكن في نطاق الشوارع وليس الدولة لكن كل صدام في المنطقة (أ) سيستدعي إنتقاما غير منطقيا في المناطق (ب) و(ج) وهكذا

هي حالة سيولة سوف تدفع بالبعض إلى الإحتماء بشئ ما، هم حاليا يحتمون بالدولة وتحديدا بقوى الأمن الداخلي لكن لو إختفي كل ذلك فإن المسلمين سيحتمون بالجامع الأعلي صوتا في مواجهة المسيحيين واليهود (كانت ماتزال في مصر طائفة يهودية في ذلك الوقت) وسيحتمى المسيحيون تحديدا بالكنيسة وسيصبح أكثر الأشياء طلبا في الشارع هو السلاح الخفيف الذي يمكننا جميعا تمريره عبر الحدود ومع الوقت ستكون هناك جماعات تتولي تأمين الشوارع وهي أيضا مع الوقت ستمارس شكلا من أشكال الحكومة المحلية. وهي المحلية بأضيق أشكالها ربما في نطاق كيلومترات معدودة، تلك الحكومات المحلية الصغيرة ستتصادم مع بعضها وتتحالف وتندمج وتنفصل لكن لن يكون هناك من يدعي حقيقة بأنه يحكم مصر

عندما أنهي الرجل حديثه كان الجميع ينظر له بدهشة لكن حوارات أخرى كثيرة جرت بعد ذلك إنتهت إلى أن أفضل ما يمكن فعله في الحالة المصرية ليس الدفع نحو تقسيم عرقي ولا طائفي ولا غير ذلك من الأشكال لكن فقط كل ما يحتاجونه هو اضعاف القبضة المركزية وتبخر جهاز الأمن الداخلي

وبعد دراسات مكثفة للحالة خرجت الوحدة بأنه في الحالة المصرية فإن الأمر لن يكون مكلفا بعكس ما كان الإعتقاد في البداية فكل ما هو مطلوب أن ينخفض مستوى دخل المصريين سواء بسبب الحرب أو بسبب المشاريع الإقتصادية الخاسرة مع جعل مصر ولفترة طويلة تشبه قطعة الفلين لا تغرق تماما ولا تطفوا تماما وهو المناخ الذي يدفع الدولة إلى التغاضي عن بعض الممارسات التى يقوم بها البعض خصما من سلطة الدولة التى تعجز عن الوفاء ببعض الإحتياجات وطالما أن هناك من يقوم بذلك بديلا عن الدولة فإن من حقه أن يطالب وأن يأخذ بعض سلطاتها

لم تنته الدرسات المعمقة للأمر قبل عام 1970 وهو ما يعنى أن الأمر قد تواصل على مدار عقود جرى دائما خلالها تحديث البيانات والمعلومات وتطوير وحدة البحث نفسها لكن وسط كل ذلك كان هناك هاجس من تسرب أي أخبار عن ما يدرسون لكن في النهاية كان هناك رأي بأن تسريبات عن الأمر يجب أن تخرج للصحافة بشكل أو بآخر

كانت عملية تعمية واسعة لكنها تمت بالفعل ليتم خلال السنوات التالية تسريب نسخ لخرائط نسبت إلى المخابرات الأمريكية وتفاصيل إنفرد بها بعض كبار الكتاب في واشنطن لكن في النهاية لم يذكر أحدهم كلمة شارع  أو يتحدث عن قوى الأمن الداخلي في أي مرة نشر فيها تسريبات عن ذلك. وإكتفي بعض المطلعين في الشرق الأوسط بما يقع من يدهم من أسرار عن طريق الترجمة ليسهموا دون قصد في خطة الإلهاء والتعمية التى وضعت على غرار خطط التعمية للعمليات العسكرية التى تشترط وضع خطة تعمية تحيط بكل عملية عسكرية حقيقية وهو أسلوب تتبعه المدرسة الأمريكية وإن كانت المدرسة السوفيتيه لجأت إليه أحيانا دون أن تحقق نجاحات كبيرة في ذلك المجال

ظلت الحالة المصرية تخضع لمتابعة خاصة متواترة الأهمية حسب الأوضاع السياسية الدولية فبينما كانت الولايات المتحدة الأمريكية على وشك أن تسدل الستار على حقبة تاريخية كاملة من الصراع مع الإتحاد السوفيتى بعد برنامج حرب النجوم طفت الحالة المصرية على السطح مرة أخرى ضمن الترتيبات المحتملة في منطقة الشرق الأوسط إستباقا لإنهيار رآه الأمريكان قادما في الإتحاد السوفيتى فتم تحديث الكثير من البيانات والتأكد من كفاءة المصادر

وبداية من عام 2001 بدأ الإهتمام بالحالة المصرية يأخذ شكلا عمليا بصورة أكبر عبر دعم مجموعات المجتمع المدني المؤسسات العاملة في ذلك المجال كما جرى الدفع بالعديد من المانحين أتى على رأسهم مؤسسة فورد فاونديشن لتوفر دعما كبيرا لقطاعات معينة في مصر وفقا لفارق العملة بالطبع.  ليمتد ذلك أيضا إلى برامج تعميق الديمقراطية التى كثرت في الفترة الأخيرة من حكم مبارك والتى إهتمت أكثر من أي وقت مضي بتحليل المجتمع،  فمارست تلك الجمعيات والمؤسسات الكثير من التحليل العلمي لمكونات المجمتع المصري وأصبحت تملك قاعدة بيانات أفضل مما يتواجد لدي الحكومة المصرية نفسها

بحلول النصف الأخير من العام 2010 إستنفرت قطاعات مرتبطة بالحالة المصرية لعمل مراجعة شاملة لكل البيانات والتأكد من المصادر بينما جرى عقد ثلاثة إجتماعات على مدار النصف الأخير من العام بين منفذين من الولايات المتحدة الأمريكية وبين منفذين بالإدارة الإسرائيلية

ومع بداية أحداث الثورة المصرية كان على أرض مصر أكثر من أي وقت مضي عددا من الزوار الأمريكان دخلوا مصر قبل أحداث كنيسة القديسين وظلوا بها لعدة أشهر بعد قيام الثورة وتم رصد لقاءات غير مبررة جمعت البعض منهم ومواطنين ينتمون للحزام العشوائي في محيط القاهرة الكبرى والإسكندرية ومنطقة القنال

وظلت مصر تحت مراقبة دقيقة في تلك الفترة من العديد من الأجهزة لكن معلومات مؤكدة سننشرها بصورة منفصلة وتفصيلا أكدت وجود عناصر من العديد من الأجهزة داخل مصر وبصفة خاصة بالقاهرة خلال تلك الفترة

وفي تلك الفترة كانت الولايات المتحدة الأمريكية وبعد سلسلة من الإجتماعات داخل الإدارات الخاصة قد حسمت أمرها بدعم تولي محمد مرسي دون غيره لمنصب الرئاسة، وبعكس ما يظن البعض أن الكثير من المصالح الأمريكية في مصر والمنطقة سيحققها محمد مرسي فإن أكبر هذه المصالح ليست سوى تحقيق الحالة التى يحتاجها الرئيس الأمريكي ليعطي الضوء الأخضر لعملية المستنقع المصري

أما عملية المستنقع المصري ولماذا تم إعطاء الضوء الأخضر تحديدا أثناء زيارة الرئيس الأمريكي لإسرائيل فيرجع ذلك إلى ماهية عملية المستنقع المصري نفسها

عملية المستنقع المصري هي الشكل التنفيذي لكل ما تحدثنا عنه وهو يشمل أسماء أفراد وجماعات وتسهيلات لوجستية وأيضا شق إقتصادي يشمل الحديث عن معدل تضخم محدد ومقدار العجز في تقديم الخدمات الأساسية إلى جانب إختبارات حقيقية يجريها أفراد لسرعة تلبية أجهزة الأمن للمثيرات المختلفة وزمن التلبية وفقا لحالة الطرق وغيرها

في النهاية فإن المستنقع المصري هو اللحظة التى يضغط فيها الرئيس الأمريكي وفقا لإرادة الأجهزة التى تحرك الإدارة الأمريكية على الزر ليبدأ سيناريو التفتيت المخطط له منذ الخمسينات والذي جرى تطويره طوال الوقت بمنتهي الدقة لكن هناك محددات تجعل الرئيس الأمريكي أيا كان إسمه يضغط على الزر ويقرر إعطاء الضوء الأخضر من عدمه وهذه العوامل محددة وليست على سبيل المثال كما يلي

 وصول كراهية الشعب للنظام إلى الحد الذي لا ينتظر منه أن يتعاون مع ممثلي النظام

إستعداد الشعب لممارسة العنف ضد قوى الأمن الداخلي

إدراك القدرة على الإفلات من العقاب وفقا لتعداد الميليشيا الداعمة لفرد ما أو فصيل ما أو توجه ما

معدل التضخم يقلص سلة الغذاء المتاحة للطبقات المتوسطة

كشف وتعرية رموز النظام

قلة مخزونات الغذاء لحدود الخطر

ووفقا لذلك فإن زيارة أوباما الأخيرة لإسرائيل تأتي بعد أن تحققت الشروط وخلال تلك الزيارة لإسرائيل ووفقا لما كان يعلمه عمر سليمان فإن زيارة لأعلي مستويات السلطة سواء في إسرائيل أو أمريكا يجب أن تتم قبل لحظة إعطاء الضوء الأخضر وكان من المخطط أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي أيا كان إسمه هو من يأتي إلى واشنطن للتباحث على التفاصيل النهائية مصطحبا فريقا محددا لكن وبظروف وصول بنيامين نتنياهو للسلطة في إسرائيل ولأن أوباما يريد أن يقدم لإسرائيل (الشعب) رسالة خاصة عبر زيارة خاصة لا يمر فيها على مصر، فإن الترتيبات النهائية يبدو أنها تغيرت قليلا في الشكل عن ما كان لدي عمر سليمان من معلومات وبدلا من ذهاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بالفريق الخاص لمناقشة الترتيبات النهائية لأمريكا فإن أوباما زار إسرائيل مصطحبا الفريق الخاص بالعملية

وهنا يجب أن نمر سريعا على وضع الجيش ضمن تلك العملية فالجيش ووفقا لتقديرات دقيقة لن يستطيع التدخل قبل أن يبقى على الحياد لفترة طويلة يدرك خلالها أن هناك عنف قادم على الطريق دون أن يكون لديه القدرة على التدخل وإلا إتهم بالإنقلاب على الشرعية وأصبح من الجيوش التى تتسبب في توقيع عقوبات على دولها عبر الأمم المتحدة ولذلك فإن الجيش لن يستطيع التدخل إلا وفقا لمعايير محددة وضعتها الأمم المتحدة لحالات تدخل الجيوش في الحياة المدنية وهي حالات الشغب العام الذي يسود مناطق جغرافية واسعة من الدولة

لكن الجيش عندما يتدخل وفقا لذلك الطرح فإنه سيكون فقط مضطرا للتدخل لفرض مناطق آمنة في بعض المناطق دون غيرها خشية تطور الأمر لصدام له شكل حرب اهلية

هنا سنكون قد وصلنا للشكل النهائي والذي سيدفع بالتدخل الأجنبي في النهاية وفقا لـ ( المستنقع المصري) فهنا سيمكن للقيادة الأمريكية أن تدفع بالقوة أفريكوم للتدخل تحت ذرائع لا تقبل الجدل وتحت مظلة دولية ممكنة وهي: حماية الممر الملاحي، إجلاء الرعايا الأجانب ،حماية الأقليات، توفير المساعدات الغذائية والطبية

لكن يبقى أن السيناريو الذي توصل له عمر سليمان له نقاط ضعف كثيرة بعضها أصبح لا يمكن معالجته لأنه أصبح أمرا واقعا كوصول محمد مرسي للرئاسة أما بعضها الآخر فيمكن تداركه عبر التحرك السريع للجيش للسيطرة على الدولة قبل أن يتحول الأمر لمستنقع مصري قولا وفعلا وتصبح الأمور مجرد مسألة وقت قبل تدخل قوة أفريكوم المنتظرة والتى تتدرب لتلك اللحظة

أما الحديث عن القوة أفريكوم فهو موضوع الحلقة القادمة من صندوق عمر سليمان الأسود

Omar Suleiman1 209x300 الصندوق الاسود لعمر سليمان: يفضح تسجيلات وللقاءات تنظيم جماعة الاخوان مع عناصر مخابرات امريكية وتركية وقطرية في احداث 25 يناير2011

الحلقة الخامسة القوة الامريكية افريكوم المكلفة بإحتلال مصر تحت لافتة المناطق المحمية

ماهي القوة افريكوم التي سيجد المصرييون انفسهم جيشا وشعبا مضطرين لمواجهتها مالم يبادر الجيش بالتحرك في الوقت المناسب لإنقاذ الدولة قبل السقوط؟

 او القوة افريكوم تعني بالمعني الحرفي القيادة العسكرية الامريكية الموحدة في افريقيا  USACOM

وهي تابعة اداريا للقيادة السادسة الامريكية المختصة بمراقبة افريقيا  وفي عام 2003 اجتمعت 26 دولة في اسطنبول ضمن مااطلق عليه وقتها تنمية الحوار المتوسطي وكانت هناك محاولات لضم اسرائيل ضمن تجمع هذه الدول للإشتراك في مناورات عسكرية مشتركة مابين مصر والمغرب وتونس وليبيا ولكن لم ينجح هذا الاندماج. ولكن النتيجة التي خرجت بها امريكا هو اقامة قاعدة آشتون الامريكية ضمن الحدود المغربية وهي ليست قاعدة عسكرية وانما هي قاعدة اتصالات وكان لهذه القاعدة دورا كبيرا في التوجيه والادارة والتشويش اثناء احداث 25 يناير 2011 في مصر

التطور الاهم الذي حدث للقوة افريكوم تحديدا في 7 فبراير 2007 حينما اعلن جورج بوش الابن عن تكوين القيادة العسكرية الامريكية السادسة افريكوم او القيادة العسكرية الموحدة في افريقيا رسميا واكد بوش ان الهدف من تكوين هذه القيادة هو تطوير التعاون العسكري مع الدول الافريقية والقيام بعمليات عسكرية حربية عند الحاجة بقرار من الحكومة الامريكية لضرب قدرة المتطرفين المسلحين على قتل الابرياء المدنيين ولم يذكر بوش الابن بقرار الامم المتحدة ولكن بقرار امريكا

وهنا يجب طرح سؤال مهم وهو ماهو تفسير من هم المسلحين المتطرفين والمدنيين الابرياء واذا تم تطبيق ماذكره بوش الابن على الحالة المصرية فهل ستحتاج مصر تصريحا من احد لتدخل القوة افريكوم في الحدود المصرية او حتى التعاون مع هذه القوة الامريكية من اساسه؟

أفريكوم اكبر من مجرد قاعدة عمليات وهي بالارقام كالتالي

الموازنة السنوية لأفريكوم بدأت بحوالي 90 مليون دولار امريكي

يتم الانفاق عليها سنويا 392 مليون دولار امريكي لمركز القيادة المكون من 500 خبير في الاستخبارات والاتصالات والتحليلات والتقارير  وخبراء من وزارات الخارجية والمالية والامن والتجارة والطاقة والزراعة ومن مكتب التحقيقات الفيدرالي اف بي اي

عدد الموظفين الدائمين بها 1300 موظف

لا تقتصر فيها فيها القيادة فقط على الجانب العسكري وانما تشمل ايضا  هياكل وموظفين مدنيين من الوكالة الامريكية للتعاون الدولي يو اس ايد المعونة الامريكية وموؤسسات اغاثة والعمل الانساني والمنظمات الغير حكومية

ومن ماسبق يمكن لأفريكوم ان تغطي اي حضور عسكري تحت غطاء رسالة انسانية كحماية الاقليات واعمال الاغاثة وغيرها والاهم انها تملك اتصالات قوية مع منظمات المجتمع المدني داخل مصر

ووفقا  لأخر التحديثات التي اتطلع عليها عمر سليمان الرئيس الاسبق للمخابرات المصرية اثناء ثورة 25 يناير 2011، فإن عمليات التدريب التي اجرتها افريكوم في القارة الافريقية تجعلها قادرة على حشد 45 الف جندي من جنسيات افريقية متعددة سبق لهم التدريب تحت قيادتها ويقودهم 3200 ظابط قائد افريقي خلال اسبوع واحد على الاكثر من صدور اوامر التحرك ايا كانت وجهة تلك القوة الكبيرة وحتي لو كانت مضطرة لشق طريقها عبر صحراء معادية وهو مااصبح عامل موجود بعد سقوط ليبيا تحديدا

وسيكون لأفريكوم القدرة علة جعل السكان المحليين تقبل تواجدهم بل وتقديم سبل التعاون والتواصل مع المدنيين من خلال منظمات الاغاثة المحلية وايضا امداد السكان المحليين بالرعاية الطبية ووحدات توليد  الكهرباء  المحمولة وغيرها من خدمات تساعد القوة افريكوم على تجاوب السكان المحليين معهم وتقبل وجودهم

ماكان في حوذة عمر سليمان من معلومات لم يكن فقط يهدد نظام مبارك وانما كان ينبيء بسقوط الدولة المصرية وانهيارها. ولأن المعلومة قوة، فإن اصحاب المعلومة يكون دائما لديهم القدرة على تغيير مسار الاحداث ولكن لم يكن هذا ممكنا له ان يحدث في فترة احداث 25 يناير 2011 نظرا لأن كل من كان ينتمي للنظام القديم حتى وان لم تشبه اي شائبة كان مرفوضا تماما سواء على المستوي الاعلامي او بشكل عام بل تعدي الامر اكثر من ذلك من خلال الاعلام والفضائيات بحيث ان اي شخص كان يريد ان يلصق تهمة بشخص اخر كان يكفيه ان يظهر علي اي قناة فضائية ويتهم هذا الشخص او ذاك بمعاداة الثورة او قتل الثوار الي اخره

كان عمر سليمان يدرك هذا الامر تماما لكن كان تقديره أنذاك للأمور ان ممارسة فعل مناسب يمكن القيام به لتجاوز المرحلة الصعبة فكان عليه ان يتخذ خطوة سواء قبل تولي محمد مرسي الحكم او بعد تولي مرسي الحكم وبالرغم من كل مخالفات انتخابات الرئاسة لها مالها وعليها ماعليها كان عمر سليمان يدرك تماما ان عليه ان يؤمن البلاد من شر الفوضى التي يجيد صنعها الاسلامييون بدعم من البسطاء بعد ان يلمس هؤلاء مايقود الاسلاميين البلاد له

ومن مهازل انتخابات الرئاسة هو ماقام به انذاك موظفين من داخل للجنة الانتخابات فقاموا بالاستيلاء على العديد من توكيلات عمر سليمان للرئاسة من داخل اللجنة الي خارج اللجنة عن طريق اخفائها داخل جواربهم لينتهي امر ترشح عمر سليمان للرئاسة ويعلنوا بعد ذلك ان التوكيلات لم يكتمل عددها وضاعت فرصة عمر سليمان في الترشح للرئاسة بسبب سرقة موظفين للجنة الانتخابات العديد من توكيلاته

وفي هذه اللحظة كانت مصر تواجه مصيرا مجهولا ولكن ماتركه السيد عمر سليمان ليس مجهولا وانما هي اسرار خطيرة ازاحت  الستار عن خيوط وابعاد المؤامرة وهذا هو مدخل الحلقة السادسة وهو كيف يمكن انقاذ مصر من احتلال اخواني سلفي يمهد الطريق لإحتلال اممي وينهي على ماتبقي من مصر

Omar Suleiman 300x240 الصندوق الاسود لعمر سليمان: يفضح تسجيلات وللقاءات تنظيم جماعة الاخوان مع عناصر مخابرات امريكية وتركية وقطرية في احداث 25 يناير2011

الحلقة السادسة الفرصة الاخير لبقاء الدولة المصرية

بداية وحتى تتضح الامور فإننا نتعمد فتح الجروح ولا يهمنا تهديدا او اتهامات هي في الواقع مدعاة للسخرية . منذ تولي المجلس العسكري المسئولية في ادارة حكم البلاد بعد تنحي الرئيس مبارك، كان هناك امور شخصية تحولت الي محدد لمصير البلاد. فبينما كان هناك خلافا تاريخيا بين المشير طنطاوي وزير الدفاع الاسبق وبين السيد عمر سليمان، تحدث عنه الاخرون وذكر البعض ان هذا الخلاف كان يتعلق بعدم رضا المشير طنطاوي عن رؤية عمر سليمان لكفاءته العسكرية والبعض الاخر يخص خوف  السيد عمر سليمان الذي كان يدير كل مكان يتولاه دون السماح لأحد بأن يشاركه فيه ايا كان منصبه ولكن الكثير من مخاوف عمر سليمان يرجع الي خلاف تاريخي طويل من العلاقات المتنافرة بين عمر سليمان والمشير طنطاوي

وفي اثناء الاحداث في تلك الفترة كان المشير طنطاوي يرفض بإصرار ان يستمع  لأي راي اخر  حتى من داخل المجلس العسكري ولكن المشير طنطاوي كان لديه جيشا منظبطا لكنه لم يرغب بشكل او بأخر في بقاء المشير طنطاوي ولا رئيس اركانه سامي عنان الذي يعلم عنه صغار الظباط في الجيش انه ذو كفاءة ضعيفة بينما كان عمر سليمان يعلم عن سامي عنان اكثر من هذا بكثير

وكان سامي عنان يري في وجود عمر سليمان في منصب رأس الدولة ان هذا معناه خروجهم ليس من المشهد فقط بل قد يطيح بما هو اكثر من ذلك

وعلي العكس من ذلك كان هناك من يري في عمر سليمان الفرصة الاخيرة دون ان يملك التحرك ولعل الآمر اختلف مع الفريق احمد شفيق الذي حاول البعض من داخل المجلس العسكري  إثناء المشير طنطاوي عن الانصياع الي الضغوط الامريكية والتي منعت اي تحقيق عادل في نتائج انتخابات الرئاسة ومخالفاتها الجسيمة. وحتى نهاية الانتخابات وقبل اعلان النتيجة كان هناك من سرب النتيجة  بالارقام للفريق شفيق والذي قام بإعلانها لأنصاره انه رئيس مصر القادم ولكن تغيرت النتيجة بعد ساعات وتم اعلان فوز محمد مرسي في انتخابات الرئاسة

في الساعات قبل الاخيرة من اعلان انتخابات الرئاسة رفض المشير طنطاوي الاستماع الي الكثيرين ممن اكدوا له انهم قادرين على انهاء مظاهر التهديدات الاخوانية  ولكن المشير طنطاوي كان قد سلم نفسه لدائرة المخاوف كان بعض هذه المخاوف ناتج عن حوار سابق بينه وبين هيلاري كلينتون والتي كانت في ذلك الوقت تمثل جهاز الامن القومي الامريكي ومصالح شركات سلاح وماهو ابعد واعمق من ذلك وعزز من قدرتها على اقناع طنطاوي ان اوباما كان قد قرر ان يترك هذا الملف كاملا لها دون اي تعقيب منه

المستندات التي تركها عمر سليمان بكل ماتحتويه من معلومات كانت بالفعل هي الواقع الذي عشناه ومازلنا نعيشه واصبحت جماعة الاخوان هي من تحكم مصر واصبح مؤكدا  ان سيناريو المستنقع المصري يسير بأسارع مما ينبغي  ولكن نفس المستندات تتحدث في البعض منها ايضا عن نقاط ضعف في المخطط بالكامل لكي نتحرك ونجهض هذا المخطط وهي كالتالي

تحتاج خطة المستنقع الي عدة عناصر تم ذكرها سابقا  وهناك مخاوف من فشل المخطط مبني على متغيرات اذا حدثت فسوف تنهي الامر قبل ان يبدأ

مخاوف من ان تقوم اسرائيل في لحظة تهور بإجتياح سيناء او بعملية صغيرة على الحدود وان اسرائيل تريد ان ترتاح من الجار الاكبر الذي تخشاه حتى في للحظات ضعفه

 مخاوف من تنحي الرئيس محمد مرسي ولكنه لن يفعلها لأنه ادرك ان نزوله عن السلطة سيكون اشارة لبدء العديد من العمليات التي لن تكون في صالح جماعته ولا في صالح انصاره وسوف يحتمي بسلطة الدولة بعد  ماسيسفك من دماء حتى نهاية الدولة نفسها

مخاوف من قدرة المعارضة المصرية على تبني مواقف شعبية وان يتمكن من ممارسة نفس الضغط الذي يمارسه التيار الاسلامي لكن هذا احتمال قد تبخر على ارض الواقع لأن المعارضة المصرية هي كيان متنافر عن بعضه البعض ولا يهتم الا بسلامته الشخصية

مخاوف من ان تحصل مصر على تمويل نقدي كبير قد يسهم كثيرا في هدوء الاوضاع قبل ان تنفجر وهي ليست اموال قطر ولا قروض صندوق النقد الدولي  ولا حتى اموال مصالحات رجال الاعمال ولكن هو مبلغ من المال يشعر به رجل الشارع العادي ويشعر بالفارق وهو مبلغ يعادل عجز الميزانية المصرية ولكن هذا امر غير وارد على الاطلاق

مخاوف من ان  يتحرك الجيش المصري في اللحظة المناسبة وتلك اللحظة التي حددها المخطط كنقطة يخشى ان تتحقق فينهار المخطط بالكامل  وهي تأتي قبل الانهيار بوقت يتيح للجيش ان يسيطرة على الامر ولكن تكون في اللحظة التي يرغب فيها السواد الاعظم من الشعب في زوال ورحيل حكم الاخوان ورئيسهم وبما لا يسمح لقوة اخري بأن تتحدث عن انقلاب للجيش او اسقاطه للرئيس فضلا عن حتمية محاكمة النظام التي ستلي الامر  لإحقاق العدل والعدالة عن كل ارتكبه وسيرتكبه الاخوان من جرائم

عمر سليمان ادرك ان تحرك الجيش في اللحظة الحاسمة هو الاحتمال الوحيد الذي يجهض المخطط كاملا قبل ان يكتمل وكان يدرك صعوبة اللحظة التي يتم فيها اجهاض المخطط بالكامل اذا ماحدث ان تم تقديرها بشكل خاطيء

وكما اجهض المشير طنطاوي وسامي عنان شكل التحرك الذي كان ينوي عمر سليمان القيام به لو آلت اليه السلطة فقد كان عمر سليمان يملك تصورا دقيقا من واقع غرف عمليات الاجهزة المعنية لوقائع الثورة لحظة باللحظة وبالأسماء والاماكن والتوقيت وهو ماكان يخطط لإستخدامه في حال الت اليه السلطة او تعاون معه من يصل للسلطة لتقديم الامور بشكل واضح للقضاء ولجمهور الشعب الذي عندما تعلن الحقائق عليه لن يوقفه احدا في ان يصحح المسار الذي انحرف

عمر سليمان قرر التحرك خارج مصر قبل ان يناله ماينال من يحتفظ بالصندوق الاسود  دائما  فعمر سليمان ومع تلك المعلومات بحوزته كان يعلم اكثر مما ينبغي ويدرك اكثر مما هو مسموح به ويمكنه ان يصنع فارقا لم يكن مقبولا له ان يفعله

سواء اتفقنا او اختلفنا مع الطريقة التي تناول بها عمر سليمان كل الاحداث التي مرت على مصر ولم يكن يعلم عنها اية تفاصيل غير عمر سليمان فإنه من العدل والانصاف للرجل عمر سليمان الذي حمل فوق اكتافه مالايحتمله قدرة بشر أن نسال انفسنا اسئلة مهمة جدا قبل الحكم على طريقة تعامل رجل المخابرات عمر سليمان مع كل الاحداث التي مرت بها مصر

ماذا كنا سنفعل لو كنا مكان عمر سليمان في تلك الفترة؟ هل كنا سنفضح امر كل الاطراف المتورطة ونعتقد اننا سنقلب الدنيا رأسا على عقب بينما نحن في الحقيقة كنا سنقلب الدنيا على روؤسنا؟ وكما قال مبارك لعمر سليمان كيف تعتقد انه من الممكن ان تعترف مصر بانها تجسست على دول كبيرة لها ثقلها في المنطقة بالرغم من كل الحقائق والدلائل على المؤامرة التي لم تعد مؤامرة بل حقيقة وامر واقع عشناه بكل احداثه القاسية والمريرة؟ من في العالم كان سيساند مصر اذا تم كشف الحقيقة وكل هذه التفاصيل والحقائق المرعبة؟ الم نتعلم من دروس التاريخ القاسية بعد؟ الم يعلمنا التاريخ ومازال يعلمنا ان الدول الكبري التي مارست انتهاكات صارخة مباشرة وجرائم ضد الانسانية وقضايا تجسس بالامس القريب مارستها امريكا ضد دول العالم وماذا حدث؟ عل تمت معاقبة امريكا؟ ابدا ومر الموضوع وكأن شيئا لم يحدث  – وممارسة سياسة معايير مزدوجة فاضحة تدعو للجنون ومع كل هذا كل هذه الدول الكبري تنجو بفعلتها مهما كان حجم ماارتكبته ومهما كانت نتيجة ماارتكبته –  الم نتعلم شيئا من التاريخ بعد؟

رحمة الله على روح السيد عمر سليمان الذي افتقد وجوده بيننا ولكنني لم اشعرانني افتقد وجوده معنا  بشدة  كما شعرت به وانا أقرأ هذه التفاصيل المرعبة

اضغط هنا المصدر الأصلي لهذا المقال 6 حلقات تم نشرها باللغة العربية علي موقع مجلة مرفوع من الخدمة في شهر ابريل 2013

نُشرت بواسطة

5 رأي حول “الصندوق الاسود لعمر سليمان: يفضح تسجيلات وللقاءات تنظيم جماعة الاخوان مع عناصر مخابرات امريكية وتركية وقطرية في احداث 25 يناير2011”

  1. تنبيه: توثيق لجرائم تنظيم جماعة الاخوان الارهابية في مصر - الجيش المصري
  2. تنبيه: توثيق لجرائم تنظيم جماعة الاخوان الارهابية في مصر | الجيش المصري
  3. تنبيه: عبد المنعم ابو الفتوح قيادي بجماعة الاخوان الارهابية | الجيش المصري
  4. تنبيه: فيديوهات جرائم الاخوان المسلمين في مصر | The Way To Glory
  5. تنبيه: توثيق لجرائم تنظيم جماعة الاخوان منذ 25 يناير 2011 حتى 22 نوفمبر 2013 | الجيش المصري

اترك تعليق